تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
ومثله ما ذكره الشيخ قدس سره من احتمال التصحيف في بعض هذه النصوص بإبدال المذي بالمني ، أو خطأ السائل بتخيل كون الخارج منيا وصدور الجواب على ما يطابق الواقع دون السؤال ، لمخالفة الأول لأصالة عدم الخطأ المعول عليها عند العقلاء ، والثاني لظهور الكلام في مطابقة الجواب للسؤال . وكذا ما في الوسائل من حملها على الشك في كون الخارج منيا ، أو انتقال المني عن محله إلى الرحم من دون أن يخرج ، أو أنها رأت في النوم أن المني قد خرج منها ، فلما انتبهت لم تر شيئا ، أو حمل نفي الغسل فيها على الانكار . فإن ذلك كله لا يناسب مفاد النصوص جدا ، بل هو خلاف المقطوع به من أكثرها . وكذا حملها على صورة الانزال من دون شهوة ، جمعا بينها وبين إطلاق نصوص ثبوت الغسل ، بقرينة التقييد بالشهوة في غير واحد من نصوصه ، لإباء غير واحد منها عن الحمل على ذلك عرفا ، بسبب ما فرض فيها مما يسبب إثارة الشهوة غالبا . بل بناء على ما يظهر من الأصحاب من ناقضية خروج المني مطلقا ، وأن الرجوع للشهوة إنما هو عند الشك في حال الخارج ، فلا مجال لذلك في صحاح عمر بن يزيد ومحمد بن مسلم التي فرض فيها كون الخارج منيا ، بل هو الظاهر من صحيح ابن أذينة ، لأن الماء الأعظم كناية عن المني ظاهرا . وبالجملة : الظاهر استحكام التعارض بين الطائفتين بالنظر لأنفسهما . وربما يجمع بينهما بالنظر لأمر خارج عنهما بأحد وجهين . . الأول : ما قربه في الوسائل وغيره من حمل نصوص نفي - الغسل على التقية ، لموافقتها لبعض العامة ، لتحقق الخلاف منهم فيها ، وإجماع المسلمين المدعى مختص بالرجل . وقرينة التقية فيها التعليل المجازي الذي تضمنه صحيح محمد ابن مسلم ، والاستدلال الظاهري الاقناعي في خبر عبيد بن زرارة . وفيه : أن الأولى بالحمل على التقية نصوص وجوب الغسل ، لموافقتها