شرح
ومثله ما ذكره الشيخ قدس سره من احتمال التصحيف في بعض هذه النصوص
بإبدال المذي بالمني ، أو خطأ السائل بتخيل كون الخارج منيا وصدور الجواب على
ما يطابق الواقع دون السؤال ، لمخالفة الأول لأصالة عدم الخطأ المعول عليها عند
العقلاء ، والثاني لظهور الكلام في مطابقة الجواب للسؤال .
وكذا ما في الوسائل من حملها على الشك في كون الخارج منيا ، أو انتقال
المني عن محله إلى الرحم من دون أن يخرج ، أو أنها رأت في النوم أن المني قد خرج
منها ، فلما انتبهت لم تر شيئا ، أو حمل نفي الغسل فيها على الانكار .
فإن ذلك كله لا يناسب مفاد النصوص جدا ، بل هو خلاف المقطوع به من
أكثرها .
وكذا حملها على صورة الانزال من دون شهوة ، جمعا بينها وبين إطلاق
نصوص ثبوت الغسل ، بقرينة التقييد بالشهوة في غير واحد من نصوصه ، لإباء غير
واحد منها عن الحمل على ذلك عرفا ، بسبب ما فرض فيها مما يسبب إثارة الشهوة
غالبا .
بل بناء على ما يظهر من الأصحاب من ناقضية خروج المني مطلقا ، وأن
الرجوع للشهوة إنما هو عند الشك في حال الخارج ، فلا مجال لذلك في صحاح عمر
بن يزيد ومحمد بن مسلم التي فرض فيها كون الخارج منيا ، بل هو الظاهر من
صحيح ابن أذينة ، لأن الماء الأعظم كناية عن المني ظاهرا .
وبالجملة : الظاهر استحكام التعارض بين الطائفتين بالنظر لأنفسهما . وربما
يجمع بينهما بالنظر لأمر خارج عنهما بأحد وجهين . .
الأول : ما قربه في الوسائل وغيره من حمل نصوص نفي - الغسل على التقية ،
لموافقتها لبعض العامة ، لتحقق الخلاف منهم فيها ، وإجماع المسلمين المدعى
مختص بالرجل . وقرينة التقية فيها التعليل المجازي الذي تضمنه صحيح محمد
ابن مسلم ، والاستدلال الظاهري الاقناعي في خبر عبيد بن زرارة .
وفيه : أن الأولى بالحمل على التقية نصوص وجوب الغسل ، لموافقتها