شرح
الماء الأعظم ، قال : ليس عليها غسل " ( 1 ) .
بل يظهر استنكار ذلك من مرسل نوح بن شعيب عن عبيد بن زرارة ، قال :
" قلت له : هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال : لا ، وأيكم يرضى
أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو أمه أو زوجته أو أحدا من قرابته
قائمة تغتسل ، فيقول : مالك ؟ فتقول : احتلمت وليس لها بعل . ثم قال : لا ليس عليهن
ذلك وقد وضع الله ذلك عليكم . قال : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا " ولم يقل ذلك
لهن " ( 2 ) .
بل تظهر المفروغية عن ذلك للسؤال عن علته من صحيح محمد بن مسلم :
" قلت لأبي جعفر عليه السلام : كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها
في فرجها الغسل ، ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟
قال : لأنها رأت في منامها أن الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر
إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل ، لأنه لم يدخله ، ولو كان أدخله في
اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن " ( 3 ) .
نعم ، ما تضمنه من وجوب الغسل عليها بالاحتلام إن أريد به صورة الانزال
كان مرجعه التفصيل في تحقق الجنابة منها بالانزال بين الاحتلام واليقظة ، وهو
غريب لم يعرف القول به من أحد .
وإن أريد به صورة عدم الانزال - كما هو مقتضى الاطلاق المناسب للتعليل -
فهو أغرب . ومن ثم لم يخل عن الاضطراب ، والعمدة ما قبله ، فلاحظ .
وأما ما في المنتهى من أن اختلاف صحيحي عمر بن يزيد في المتن كاشف
عن عدم الضبط . فهو كما ترى ! موقوف على وحدة الأمر المحكي بهما ، ومتنهما يأبى
ذلك جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 21 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 32 .
( 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 19 .