شرح
وكأنه راجع إلى حمله على محض التوصيف للإشارة به للمني ، لا لكونه قيدا
في ثبوت الحكم له ، وهو المناسب لجعلهم الدفق وصفا للماء لا للمني ، ولقوله في
المبسوط : " إنزال الماء الدافق الذي هو المني " ، كما هو المناسب لما تقدم في صحيح
زرارة .
نعم ، كلام الوسيلة يأبى الحمل على ذلك . لكنه ظاهر في كون الدفق علامة
على كون الخارج منيا لا قيدا في ناقضيته .
وكيف كان ، فيدل على عدم اعتبار الدفق - مضافا إلى إطلاق أو عموم معاقد
الاجماعات المتقدمة ، وإطلاق جملة من النصوص - ما ورد في البلل المشتبه ( 1 ) ،
حيث يغلب خروجه من دون دفق ، فتأمل . وما ورد فيمن يجد بثوبه منيا ولم يكن
رأى في منامه أنه احتلم ( 2 ) ، حيث لا دافع لاحتمال عدم الدفق .
بل لا ينبغي التأمل في عدم اعتبار الدفق في الجملة ، بلحاظ ما ورد في
المريض ، كصحيحي معاوية بن عمار وزرارة المتقدمين وغيرهما .
بل هي ظاهرة في عموم ناقضية المني ، وأن الدفق من لوازمه الخارجية التي
يعرف بها في الصحيح دون المريض ، من دون أن يكون قيدا في ناقضيته ، فلاحظ .
الرابع : لا ينبغي التأمل في أن الناقض هو خروج المني عن الجسد لا تحركه
عن محله ، كما صرح به جملة من الأصحاب ، وهو الظاهر من آخرين ممن ادعى
الاجماع وغيرهم .
ويقتضيه - مضافا إلى ظاهر جملة من النصوص المشتملة على عنوان
الخروج والانزال والامناء وغيرها - ما ورد في البلل المشتبه ( 3 ) ، لوضوح أن
ما يخرج بعد الغسل قبل البول هو ما تبقى في المجرى ، مما تحرك عن محله قبل
الغسل ، فلو كان النقض بالتحرك عن المحل كان الغسل رافعا له ، ولم ينتقض
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب الجنابة .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة .