شرح
جماعة حكاية تقرب إلى التواتر " ، وفي بعضها نسبته لاجماع المسلمين .
وتقتضيه النصوص المستفيضة بل المتواترة ، كصحيح عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله عليه السلام : " قال : ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهن : المني ، وفيه الغسل . . . " ( 1 ) ،
وغيره .
فلا ينبغي إطالة الكلام في ذلك ، بل المناسب الكلام في أمور . .
الأول : أن مقتضى إطلاق معاقد الاجماعات وعموم بعضها - كالنصوص -
عدم الفرق بين القليل والكثير " كما صرح به بعضهم .
وربما يستفاد من بعض النصوص الاختصاص بالكثير في الجملة ، كخبر
عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : كان علي عليه السلام لا يرى في شئ الغسل إلا
في الماء الأكبر " ( 2 ) ، وصحيح معاوية بن عمار : " سألت أبا عبد الله عن الرجل احتلم
فلما انتبه وجد بللا قليلا ، قال : ليس بشئ ، إلا أن يكون مريضا ، فإنه يضعف ، فعليه
الغسل " ( 3 ) .
لكن الأول - مع ضعف سنده - لا ظهور له في التقييد ، بل ظاهر الوصف فيه
الإشارة للمني ، في قبال غيره ، كالاحتلام وسائر ما يخرج من الإحليل ، باعتبار غلبة
الكثرة في المني ، كما هو مقتضى خبر عنبسة بن مصعب الآخر : " سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول : كان علي عليه السلام لا يرى في المذي وضوء ولا غسلا ما أصاب الثوب
منه ، إلا في الماء الأكبر " ( 4 ) ، ونحوه ما ورد من الاستشهاد بقول علي عليه السلام فيمن رأى
في المنام شيئا ولم ير بعد الانتباه بللا أو رأى بللا قليلا ( 5 ) ، وإلا لزم وجوب الغسل من
غير المني مع الكثرة .
وأما الثاني ، فلو كان المفروض فيه كون البلل القليل منيا لم يكن التعليل في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديت : 14 ، وباب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 11 .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 5 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الجنابة حديث : 1 ، 2 .