شرح
الشارع الأقدس بتجنب احتمال الضرر المذكور ، كما يهتم بسائر الملاكات التي
اقتضت جعل الأحكام المولوية ،
هذا ، ومقتضى إطلاق الأخيرين عدم توقف الكراهة على قصد التشميس
بوضع الماء في الشمس ، ولا قصد استعماله بعده .
بل هو المستفاد من الأول بإلغاء خصوصية القصد عرفا . ومن ثم صرح
بالتعميم من حيثية قصد التشميس في جامع المقاصد والروض ومحكي نهاية
الإحكام والبيان والمسالك . ولعله المراد من التعميم من حيثية القصد وعدمه في
المبسوط ، كما هو مقتضى إطلاق الصدوق في الهداية والعلامة في المنتهى
وغيرهما ممن عبر بما أسخنته الشمس ، بل بالشمس في كلام جملة منهم ، بناء
على توقف صدقه على القصد .
خلافا لظاهر الخلاف ومحكي السرائر والجامع ، حيث قيدوه بما إذا قصد
ذلك ، وربما كان هو المتيقن ممن عبر بالتشميس أو بإسخان الماء في الشمس .
وكأنه للجمود على مورد الحديث الأول ، الذي تقدم ضعفه .
كما أن مقتضى إطلاق الأخيرين أيضا عدم الفرق بين وضعه في الإناء
وعدمه . واختصاص الأول بالإناء لا ينافيه ، ولا سيما مع قرب إلغاء خصوصيته
عرفا . ولعله لذا أطلق في المبسوط والهداية ، بل صرح في محكي المسالك بعدم
الفرق .
ومنه يظهر ضعف ما يظهر ممن خص الحكم بما كان في الآنية ، كما في
النهاية وكتب المحقق والعلامة - على ما حكي عن بعضها - وعن السرائر والبيان
وجملة من كتب الفقهاء .
وأضعف منه ما في المنتهى قال : " الظاهر عموم النهي . ويحتمل عدمه
واختصاصه بما يخاف منه المحذور ، كالشمس في البلاد الحارة ، دون المعتدلة ، أو
فيما يشبه آنية الحديد والرصاص ، دون الذهب والفضة ، لصفاء جوهرهما " ، ونحوه
عن نهاية الإحكام .