تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
الشارع الأقدس بتجنب احتمال الضرر المذكور ، كما يهتم بسائر الملاكات التي اقتضت جعل الأحكام المولوية ، هذا ، ومقتضى إطلاق الأخيرين عدم توقف الكراهة على قصد التشميس بوضع الماء في الشمس ، ولا قصد استعماله بعده . بل هو المستفاد من الأول بإلغاء خصوصية القصد عرفا . ومن ثم صرح بالتعميم من حيثية قصد التشميس في جامع المقاصد والروض ومحكي نهاية الإحكام والبيان والمسالك . ولعله المراد من التعميم من حيثية القصد وعدمه في المبسوط ، كما هو مقتضى إطلاق الصدوق في الهداية والعلامة في المنتهى وغيرهما ممن عبر بما أسخنته الشمس ، بل بالشمس في كلام جملة منهم ، بناء على توقف صدقه على القصد . خلافا لظاهر الخلاف ومحكي السرائر والجامع ، حيث قيدوه بما إذا قصد ذلك ، وربما كان هو المتيقن ممن عبر بالتشميس أو بإسخان الماء في الشمس . وكأنه للجمود على مورد الحديث الأول ، الذي تقدم ضعفه . كما أن مقتضى إطلاق الأخيرين أيضا عدم الفرق بين وضعه في الإناء وعدمه . واختصاص الأول بالإناء لا ينافيه ، ولا سيما مع قرب إلغاء خصوصيته عرفا . ولعله لذا أطلق في المبسوط والهداية ، بل صرح في محكي المسالك بعدم الفرق . ومنه يظهر ضعف ما يظهر ممن خص الحكم بما كان في الآنية ، كما في النهاية وكتب المحقق والعلامة - على ما حكي عن بعضها - وعن السرائر والبيان وجملة من كتب الفقهاء . وأضعف منه ما في المنتهى قال : " الظاهر عموم النهي . ويحتمل عدمه واختصاصه بما يخاف منه المحذور ، كالشمس في البلاد الحارة ، دون المعتدلة ، أو فيما يشبه آنية الحديد والرصاص ، دون الذهب والفضة ، لصفاء جوهرهما " ، ونحوه عن نهاية الإحكام .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 297 | السيد محمد سعيد الحكيم