تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
من الخبث غير بعيد ، وليس هو كإطلاق الوضوء . نعم ، هو لا يناسب ذيله المتضمن جواز الوضوء بها من غير الغائط ، إذ لو أريد به التطهير لكان محرما أيضا ، لنجاسة ماء الغسالة ، بل هو أولى من ماء الاستنجاء الذي قال بعضهم بطهارته وآخر بعدم تنجيسه . وكيف كان ، فيدل على الكراهة صحيح رفاعة : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء في المسجد فكرهه من البول والغائط " ( 1 ) المحمول على الكراهة لظهور المفروغية عن ذلك بين الأصحاب وقيام السيرة عليه . ولذلك يظهر ضعف ما تقدم من النهاية والسرائر لو كان مما نحن فيه . وأما حمله على الاستنجاء - كما استقر له في الحدائق - فهو مخالف للظاهر ، بل حمل الوضوء فيه على خصوص الاستنجاء لا يناسب تقييده بالبول والغائط ، لانحصاره بهما مفهوما . وحمله على مطلق التطهير لا يناسب تقييد الكراهة بهما ، بل يعم غيرهما من النجاسات ، لنجاسة ماء الغسالة نظير ما سبق من النهاية . هذا ، وفي صحيح بكير عن أحدهما عليهما السلام : " قال : إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس في الوضوء بالمسجد " ( 2 ) . وفي حمله على غير البول والغائط ، بلحاظ غلبة عدم وقوعهما في المسجد ، مع الكراهة فيهما مطلقا ، عملا بإطلاق الأول . أو حمله على العموم وحمل البأس فيه على الحرمة مع تجريده عن المفهوم . أو إبقائه على إطلاقه مع ثبوت المفهوم له وحمل البأس فيه على ما يعم الكرهة ، بأن يكون المدار في الكراهة على وقوع الحدث في غير المسجد ، حتى في البول والغائط ، ولكون إطلاق الأول منزلا على الغالب . وجوه ، أقربها الأول ، لقوة ظهور صحيح رفاعة في خصوصية البول والغائط ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 57 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 57 من أبواب الوضوء حديث : 2 .