شرح
من الخبث غير بعيد ، وليس هو كإطلاق الوضوء .
نعم ، هو لا يناسب ذيله المتضمن جواز الوضوء بها من غير الغائط ، إذ لو
أريد به التطهير لكان محرما أيضا ، لنجاسة ماء الغسالة ، بل هو أولى من ماء
الاستنجاء الذي قال بعضهم بطهارته وآخر بعدم تنجيسه .
وكيف كان ، فيدل على الكراهة صحيح رفاعة : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الوضوء في المسجد فكرهه من البول والغائط " ( 1 ) المحمول على الكراهة لظهور
المفروغية عن ذلك بين الأصحاب وقيام السيرة عليه .
ولذلك يظهر ضعف ما تقدم من النهاية والسرائر لو كان مما نحن فيه .
وأما حمله على الاستنجاء - كما استقر له في الحدائق - فهو مخالف للظاهر ،
بل حمل الوضوء فيه على خصوص الاستنجاء لا يناسب تقييده بالبول والغائط ،
لانحصاره بهما مفهوما .
وحمله على مطلق التطهير لا يناسب تقييد الكراهة بهما ، بل يعم غيرهما
من النجاسات ، لنجاسة ماء الغسالة نظير ما سبق من النهاية .
هذا ، وفي صحيح بكير عن أحدهما عليهما السلام : " قال : إذا كان الحدث في
المسجد فلا بأس في الوضوء بالمسجد " ( 2 ) . وفي حمله على غير البول والغائط ،
بلحاظ غلبة عدم وقوعهما في المسجد ، مع الكراهة فيهما مطلقا ، عملا
بإطلاق الأول . أو حمله على العموم وحمل البأس فيه على الحرمة مع
تجريده عن المفهوم . أو إبقائه على إطلاقه مع ثبوت المفهوم له وحمل
البأس فيه على ما يعم الكرهة ، بأن يكون المدار في الكراهة على وقوع
الحدث في غير المسجد ، حتى في البول والغائط ، ولكون إطلاق الأول منزلا على
الغالب .
وجوه ، أقربها الأول ، لقوة ظهور صحيح رفاعة في خصوصية البول والغائط ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 57 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 57 من أبواب الوضوء حديث : 2 .