شرح
هكذا فإني هكذا أفعل 2 ( 1 ) . وصحيح منصور ابن حازم : " رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد
توضأ وهو محرم ، ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه " ( 2 ) .
وغير واحد من النصوص المتضمنة أنه كان لأمير المؤمنين عليه السلام خرقة
يتمندل بها ( 3 ) . فإن ذلك لا يناسب أفضلية الترك جدا .
ولا مجال لحمل هذه النصوص على التقية بعد ما حكاه الشيخ في الخلاف
عن أكثر فقهاء العامة من موافقتهم له في الحكم المذكور ، وعن مالك والثوري
وابن عباس من أنه لا بأس به في النسل دون الوضوء ، وعن ابن أبي ليلى وابن عمر
من أنه مكروه في الوضوء والغسل معا . وحكي عن كتبهم ما يدل على اختلافهم
في ذلك .
وما في الجواهر من مداومتهم على التمندل ، غير واضح المأخذ ، بنحو
يصح التعويل عليه في الاعراض عن هذه النصوص الكثيرة .
كما لا مجال لدعوى وهن هذه النصوص بإعراض الأصحاب ، لما تكرر
منا من عدم صلوح عملهم وإعراضهم للجبر والتوهين في المندوبات
والمكروهات غالبا . وربما نزلت على بعض الوجوه التي لا تخلو عن إشكال
أيضا .
ومن ثم كان التوقف هو الأنسب بالنظر للأدلة . ولعله لذا حكي عن ظاهر
المرتضى في شرح الرسالة والشيخ في أحد قوليه عدم الكراهة . بل قد يكون
الأنسب بها رجحان التمندل . فلاحظ .
هذا ، وهل يختص الحكم بالمسح بالمنديل كما هو ظاهر التمندل في كلام
جملة من الأصحاب وصريح بعضهم - أو يعم مطلق المسح ولو بمثل الكم - كما هو
ظاهر الشرائع - أو يعم مطلق إزالة البلل ولو بتجفيفه بمثل التعرض للنار - كما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 7 ، 8 ، 9 .