تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
السجاد عليه السلام من أنه كان لا يحب أن يعينه على طهوره أحد ، وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام ( 1 ) . ويشكل : بأن الموثق وإن كان يعم المقدمات البعيدة إلا أن المناسبات الارتكازية تقتضي حمله على محض قلة الثواب ، بلحاظ أن أفضل الأعمال أحمزها ، ولكل مقدمة أجرها إذا أتي بها بداعي التوصل لذيها ، ولا يظن من أحد إنكار ذلك أو التشكيك فيه . وإنما الكلام في المرجوحية المساوقة للكراهة الشديدة المناسبة للتنفير ، ولا ينهض الموثق بها ، بل ينحصر الدليل عليها بخبري شهاب والوشاء ومرسل الارشاد ، لما سبق ، وحيث كانت مختصة بصب الماء لزم الاقتصار عليه . ودعوى : أن تطبيق الاشراك في العبادة فيها على الصب قرينة على أن المراد به ما يعم الاستعانة بمقدمات العبادة ، فيدل على عموم كراهة ذلك . مدفوعة : بأن التطبيق المذكور لما لم يكن عرفيا بل تعبديا لم ينهض بتفسير الاشراك ، بل يتعين الجمود عليه . بل الالتزام بعموم الكراهة بالنحو المذكور للمقدمات البعيدة جدا في الوضوء فضلا عن غيره من العبادات ، بحيث لو دار الأمر بين الاستعانة فيها والاستعانة بالصب لم يفرق بينهما بعيد جدا لا تناسبه المرتكزات المتشرعية ، وسيرة المعصومين عليهم السلام ومواليهم . فالمتعين الاقتصار على الصب . هذا ، والظاهر عدم توقف الكراهة على طلب الإعانة من المتوضئ . وما عن بعضهم من توقفها على ذلك ، وأنه به يجمع بين نصوص المقام وصحيح أبي عبيدة ، كما ترى ، لقوة ظهور بعض نصوص المقام في عدم طلب المتوضئ الصب . ودعوى : عدم صدق الاستعانة بدونه ، لأن هيئة الاستفعال تفيد طلب المادة ، كما في الاستغفار . ممنوعة ، فإن الهيئة المذكورة قد تصدق من دون طلب ، كما في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 2 .