شرح
السجاد عليه السلام من أنه كان لا يحب أن يعينه على طهوره أحد ، وكان يستقي الماء
لطهوره ويخمره قبل أن ينام ( 1 ) .
ويشكل : بأن الموثق وإن كان يعم المقدمات البعيدة إلا أن المناسبات
الارتكازية تقتضي حمله على محض قلة الثواب ، بلحاظ أن أفضل الأعمال
أحمزها ، ولكل مقدمة أجرها إذا أتي بها بداعي التوصل لذيها ، ولا يظن من أحد
إنكار ذلك أو التشكيك فيه .
وإنما الكلام في المرجوحية المساوقة للكراهة الشديدة المناسبة للتنفير ،
ولا ينهض الموثق بها ، بل ينحصر الدليل عليها بخبري شهاب والوشاء ومرسل
الارشاد ، لما سبق ، وحيث كانت مختصة بصب الماء لزم الاقتصار عليه .
ودعوى : أن تطبيق الاشراك في العبادة فيها على الصب قرينة على أن
المراد به ما يعم الاستعانة بمقدمات العبادة ، فيدل على عموم كراهة ذلك .
مدفوعة : بأن التطبيق المذكور لما لم يكن عرفيا بل تعبديا لم ينهض بتفسير
الاشراك ، بل يتعين الجمود عليه .
بل الالتزام بعموم الكراهة بالنحو المذكور للمقدمات البعيدة جدا في
الوضوء فضلا عن غيره من العبادات ، بحيث لو دار الأمر بين الاستعانة فيها
والاستعانة بالصب لم يفرق بينهما بعيد جدا لا تناسبه المرتكزات المتشرعية ،
وسيرة المعصومين عليهم السلام ومواليهم . فالمتعين الاقتصار على الصب .
هذا ، والظاهر عدم توقف الكراهة على طلب الإعانة من المتوضئ . وما عن
بعضهم من توقفها على ذلك ، وأنه به يجمع بين نصوص المقام وصحيح أبي
عبيدة ، كما ترى ، لقوة ظهور بعض نصوص المقام في عدم طلب المتوضئ الصب .
ودعوى : عدم صدق الاستعانة بدونه ، لأن هيئة الاستفعال تفيد طلب
المادة ، كما في الاستغفار .
ممنوعة ، فإن الهيئة المذكورة قد تصدق من دون طلب ، كما في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 2 .