شرح
وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحدا ( 1 ) .
ومرسل الارشاد في بيان وعظ الرضا عليه السلام للمأمون وتخويفه بالله تعالى
وقبوله منه على مضض وغيظ : " ودخل الرضا عليه السلام يوما فرآه يتوضأ للصلاة والغلام
يصب على يده الماء . فقال عليه السلام : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا ،
فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده " ( 2 ) .
ويتعين حملها على الكراهة ، لظهور مفروغية الأصحاب عن عدم الحرمة ،
ولما تقدم في مسألة اعتبار المباشرة .
وربما ادعي أن ذلك مقتضى الجمع بينها وبين صحيح أبي عبيدة الحذاء :
" وضأت أبا جعفر عليه السلام يجمع وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا
فغسل به وجهه ( وكفا غسل به ذراعه الأيمن ) وكفا غسل به ذراعه الأيسر . . . " ( 3 )
وخبر عبد الرزاق قال : " جعلت جارية لعلي بن الحسين علهما السلام تسكب الماء عليه
وهو يتوضأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه . . . " ( 4 ) .
لكن الانصاف أنهما لا يناسبان شدة الكراهة التي دلت عليها نصوص
المقام ، بمقتضى تضمنها تطبيق الاشراك في العبادة ، والتعبير بالوزر في خبر
الوشاء ، كما يناسبها نهي الرضا عليه السلام للمأمون والاقدام على إغاظته في مرسل
الارشاد ، إذ يبعد مع ذلك جدا خروج الإمامين السجاد والباقر عليهما السلام عنها .
ودعوى : صدور ذلك منهما لبيان الجواز .
مدفوعة : ببعد خفاء الحال في ذلك إلى حين صدوره منهما . وبعد التعويل
في البيان عليه مع كونه معرضا للخفاء والضياع .
فلعل الأولى حمل الصحيح على الوضوء لغير الصلاة ، لأنه حاك لقضية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الارشاد ص 354 طبع النجف الأشرف سنة 1392 ه وقد ذكره في الوسائل في باب : 7 ، من أبواب
الوضوء حديث : 4 . مع تغيير بسيط ولم يذكر الذيل .
( 3 ) الوسائل باب . 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 3 .