تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحدا ( 1 ) . ومرسل الارشاد في بيان وعظ الرضا عليه السلام للمأمون وتخويفه بالله تعالى وقبوله منه على مضض وغيظ : " ودخل الرضا عليه السلام يوما فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء . فقال عليه السلام : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده " ( 2 ) . ويتعين حملها على الكراهة ، لظهور مفروغية الأصحاب عن عدم الحرمة ، ولما تقدم في مسألة اعتبار المباشرة . وربما ادعي أن ذلك مقتضى الجمع بينها وبين صحيح أبي عبيدة الحذاء : " وضأت أبا جعفر عليه السلام يجمع وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه ( وكفا غسل به ذراعه الأيمن ) وكفا غسل به ذراعه الأيسر . . . " ( 3 ) وخبر عبد الرزاق قال : " جعلت جارية لعلي بن الحسين علهما السلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه . . . " ( 4 ) . لكن الانصاف أنهما لا يناسبان شدة الكراهة التي دلت عليها نصوص المقام ، بمقتضى تضمنها تطبيق الاشراك في العبادة ، والتعبير بالوزر في خبر الوشاء ، كما يناسبها نهي الرضا عليه السلام للمأمون والاقدام على إغاظته في مرسل الارشاد ، إذ يبعد مع ذلك جدا خروج الإمامين السجاد والباقر عليهما السلام عنها . ودعوى : صدور ذلك منهما لبيان الجواز . مدفوعة : ببعد خفاء الحال في ذلك إلى حين صدوره منهما . وبعد التعويل في البيان عليه مع كونه معرضا للخفاء والضياع . فلعل الأولى حمل الصحيح على الوضوء لغير الصلاة ، لأنه حاك لقضية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الارشاد ص 354 طبع النجف الأشرف سنة 1392 ه‍ وقد ذكره في الوسائل في باب : 7 ، من أبواب الوضوء حديث : 4 . مع تغيير بسيط ولم يذكر الذيل . ( 3 ) الوسائل باب . 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 . ( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 288 | السيد محمد سعيد الحكيم