تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
لاندفاعه بأن ذلك وحده لا يكفي في الحمل على التقية ، بل لا مجال لها في الخبرين بعد كونهما نبويين . بل يتعين البناء على الاستحباب بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن التي جروا عليها في أمثال المقام . وأما الاجماع المتقدم عن الخلاف ، فهو - لو تم سوقه لنفي الاستحباب الذي تعرض له في عنوان المسألة ، لا لنفي الوجوب الذي تعرض له في ذيلها - لا يوجب القطع ، ليكون مانعا من جريان قاعدة التسامح المذكورة . ومنها : صفق الوجه بالماء ، كما يظهر من الصدوق في الفقيه وحكي عن أبيه ، لمرسل عبد الله بن المغيرة عن الصادق عليه السلام " قال : إذا توضأ الرجل فليصفق وجهه بالماء ، فإنه إن كان ناعسا فزع واستيقظ ، وإن كان البرد فزع فلم يجد البرد " ( 1 ) . لكن في موثق السكوني : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضأتم ، ولكن شنوا الماء شنا " ( 2 ) وتقدم في خبر الرقاشي قول الكاظم عليه السلام : " لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا " ( 3 ) . وقد جمع الشيخ في التهذيب بحمل الأول على الإباحة وما بعده على الندب ، وقال في الاستبصار : " فالوجه في الجمع بينهما أنا نحمل أحدهما على الندب والاستحباب والآخر على الجواز ، والانسان مخير في العمل بهما " . وهو مخالف لظاهر النصوص المتقدمة لظهورها في الحث لا في محض الجواز والإباحة . واحتمل في الحدائق حمل الأول على الناعس والبردان ، وما بعده على ما عداهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 2 . ( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 285 | السيد محمد سعيد الحكيم