شرح
لاندفاعه بأن ذلك وحده لا يكفي في الحمل على التقية ، بل لا مجال لها في
الخبرين بعد كونهما نبويين .
بل يتعين البناء على الاستحباب بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن
التي جروا عليها في أمثال المقام .
وأما الاجماع المتقدم عن الخلاف ، فهو - لو تم سوقه لنفي الاستحباب
الذي تعرض له في عنوان المسألة ، لا لنفي الوجوب الذي تعرض له في ذيلها - لا
يوجب القطع ، ليكون مانعا من جريان قاعدة التسامح المذكورة .
ومنها : صفق الوجه بالماء ، كما يظهر من الصدوق في الفقيه وحكي عن
أبيه ، لمرسل عبد الله بن المغيرة عن الصادق عليه السلام " قال : إذا توضأ الرجل فليصفق
وجهه بالماء ، فإنه إن كان ناعسا فزع واستيقظ ، وإن كان البرد فزع فلم يجد البرد " ( 1 ) .
لكن في موثق السكوني : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا
توضأتم ، ولكن شنوا الماء شنا " ( 2 ) وتقدم في خبر الرقاشي قول الكاظم عليه السلام : " لا
تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى
أسفله بالماء مسحا " ( 3 ) .
وقد جمع الشيخ في التهذيب بحمل الأول على الإباحة وما بعده على
الندب ، وقال في الاستبصار : " فالوجه في الجمع بينهما أنا نحمل أحدهما على
الندب والاستحباب والآخر على الجواز ، والانسان مخير في العمل بهما " .
وهو مخالف لظاهر النصوص المتقدمة لظهورها في الحث لا في محض
الجواز والإباحة .
واحتمل في الحدائق حمل الأول على الناعس والبردان ، وما بعده على ما
عداهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22 .