شرح
ويشكل : بظهور الأول في الاستحباب مطلقا ، وإن اختصت الفائدة المبينة
فيه بالناعس والبردان .
ولعل الأقرب حمل الأول على البدء بصفق الوجه ، وحمل ما بعده على
الاقتصار في غسل الوجه على ضربه بالماء ، فيكون المستحب ضرب الوجه أولا
بالماء ، ثم تفريقه على الوجه بالمسح ونحوه ، كما لعله المناسب لمقابلته في الثاني
بالشن الذي هو الصب المتفرق ، وفي الثالث بالمسح المستلزم لتفريق الماء على
الوجه .
ولعله إليه يرجع ما حكاه في الحدائق عن بعض الأصحاب من احتمال
حمل الصفق في الأول على كونه فعلا سابقا على الوضوء لا غسلا وضوئيا ،
فلاحظ .
ومنها : حضور القلب حين الوضوء ، كما ذكره في العروة الوثقى . واستدل له
بما عن أمير المؤمنين والحسن وزين العابدين عليهم السلام من تغير حالهم حينه خوفا منه
تعالى ( 1 ) . بل هو أوضح من أن يحتاج للاستدلال ، لما هو المعلوم من كمال العمل
العبادي بحضور القلب وكثرة ثوابه بذلك .
ومنها : الاستقبال حين الوضوء ، لما روي من قولهم عليهم السلام : " خير المجالس ما
استقبل به القبلة " ( 2 ) .
وعدم الجلوس في مظان النجاسة ، لما فيه من تجنب احتمالها .
وقد ذكرهما في المستند . لكن قال : " في عدهما من مستحبات الوضوء
بخصوصه - كما فعله بعضهم - نظر " .
هذا ما عثرت عليه عاجلا في كلماتهم من مستحبات الوضوء ، وربما فاتنا
بعض الأمور الأخر ، كما ربما يستفاد استحباب بعض الأمور مما تقدم في أفعال
الوضوء وشرائطه ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 47 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 4 ، 5 ، 7 ، 8 والبحار مجلد : 10 ص
93 ، ومناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص : 180 ، 289 ، طبع النجف الأشرف .