شرح
الخامس : الظاهر عدم التقيد في الغسلة الواحدة بعدد معين من الغرفات ،
بناء على ما سبق من ضعف حمل نصوص التثنية والتثليث عليها .
وأما ما في صحيح زرارة وبكير : " فقلنا : أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي
للوجه وغرفة للذراع ؟ قال : نعم إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك
كله " ( 1 ) .
فهو إنما يقتضي الاجزاء لا التحديد .
نعم ، بناء على حمل التثنية والتثليث على الغرفات يلزم البناء على الاقتصار
على ما دون الثلاث ، حتى في الغسلة الأولى ، كما احتمله في الحدائق - وإن كان
المناسب له الجزم به - أخذا باطلاق ما تضمن بدعية الثلاث .
ولا وجه لما في المدارك ، حيث قال : " ولو حملت الثالثة على الغرفة الثالثة
فالظاهر عدم التحريم تمسكا بالاطلاق " .
السادس : المعروف المصرح به في كلام جملة من القدماء والمتأخرين
والظاهر من آخرين أنه لا تكرار في المسح ، وهو المدعى عليه الاجماع في
الانتصار والمنتهى والمدارك وكشف اللثام ومحكي التذكرة والتحرير ، وفي
المعتبر أنه مذهب الأصحاب ، وفي الخلات دعوى الاجماع على أن التكرار
في مسح الرأس بدعة . ولعله إليه يرجع ما عن الدروس ومحكي البيان من أنه
مكروه .
وبهذا يخرج عن إطلاق نصوص التثنية ، وظاهر خبر الأعمش ( 2 ) المتقدم ،
بل وكذا خبر الفضل بن شاذان المتقدم أيضا ، لأن ظاهر عيون أخبار الرضا عليه السلام أن
ذكر المرة والمرتين فيه بعد شرح الوضوء فيه بالغسل والمسح معا ، حيث ذكر فيه
أولا الحديث بسنده عن الفضل بن شاذان في بيان شرائع الاسلام هكذا : " . . . ثم
الوضوء ، كما أمر الله في كتابه : غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين مرة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الوضوء حديث : 18 .