شرح
أو الاستحباب الشرعي .
هذا ، وفي جامع المقاصد : " ولا يبطل به الوضوء قطعا " ، وهو المصرح به
في كلام غير واحد ، ونفى الخلاف فيه في السرائر ، وادعى الاجماع عليه في
المدارك . ويجري فيه ما سبق في الغسلة الثالثة إذا لم يلزم المسح
بمائها .
نعم ، يشكل في مسح الرأس لو استلزم اختلاط ماء اليمنى بما على الرأس
من المسحة الأولى ، لاعتبار خلوص البلة في مسح الرجل ، فلاحظ ،
السابع : لو أغفل لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت في الثانية فهل يبطل
الوضوء أو لا ؟ وجهان ، اختار أولهما في القواعد وجامع المقاصد وعن التذكرة
والبيان وغيرهما ، وكأنه مبني منهم على اعتبار نية الرفع أو الوجوب ، لدعوى عدم
تحققها في الثانية . ويظهر الاشكال فيه مما سبق في النية من عدم اعتبارهما ، ومما
سبق هنا من عدم استحباب الثانية ، بل التثنية طرف التخيير في الواجب ، بل ذلك
هو الظاهر حتى بناء على استحبابها ، فهي أفضل فردي الواجب ، لا أن الثانية
مستحبة خارجة عن الوضوء . فليس المقصود بها إلا تحقيق الوضوء المشروع بأحد
وجهيه المشروعين على خلاف ما قصد ، لأن ما اعتقده ثانية ليس في الواقع إلا
متمما للأولى ، ومثل هذا الخطأ لا يخل بالامتثال إلا إذا رجع للتقييد ، وقد سبق غير
مرة أنه يحتاج لعناية يبعد تحققها .
هذا ، مضافا إلى قرب رجوع قصدها على وجهها إلى قصد التدارك بها لو
فرض النقص في الأولى ، لقرب كون تشريعها لدفع وهم قصور الأولى ، كما هو
المناسب للتعليل بضعف الناس في رواية داود الرقي ، وبالاسباغ في مكاتبة
الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين ورواية الفضل بن شاذان المتقدمة .
ولعله لذا مال إلى الصحة في كشف اللثام ، وتردد في الذكرى والمنتهى
ومحكي نهاية الإحكام والايضاح والدروس .