تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
أو الاستحباب الشرعي . هذا ، وفي جامع المقاصد : " ولا يبطل به الوضوء قطعا " ، وهو المصرح به في كلام غير واحد ، ونفى الخلاف فيه في السرائر ، وادعى الاجماع عليه في المدارك . ويجري فيه ما سبق في الغسلة الثالثة إذا لم يلزم المسح بمائها . نعم ، يشكل في مسح الرأس لو استلزم اختلاط ماء اليمنى بما على الرأس من المسحة الأولى ، لاعتبار خلوص البلة في مسح الرجل ، فلاحظ ، السابع : لو أغفل لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت في الثانية فهل يبطل الوضوء أو لا ؟ وجهان ، اختار أولهما في القواعد وجامع المقاصد وعن التذكرة والبيان وغيرهما ، وكأنه مبني منهم على اعتبار نية الرفع أو الوجوب ، لدعوى عدم تحققها في الثانية . ويظهر الاشكال فيه مما سبق في النية من عدم اعتبارهما ، ومما سبق هنا من عدم استحباب الثانية ، بل التثنية طرف التخيير في الواجب ، بل ذلك هو الظاهر حتى بناء على استحبابها ، فهي أفضل فردي الواجب ، لا أن الثانية مستحبة خارجة عن الوضوء . فليس المقصود بها إلا تحقيق الوضوء المشروع بأحد وجهيه المشروعين على خلاف ما قصد ، لأن ما اعتقده ثانية ليس في الواقع إلا متمما للأولى ، ومثل هذا الخطأ لا يخل بالامتثال إلا إذا رجع للتقييد ، وقد سبق غير مرة أنه يحتاج لعناية يبعد تحققها . هذا ، مضافا إلى قرب رجوع قصدها على وجهها إلى قصد التدارك بها لو فرض النقص في الأولى ، لقرب كون تشريعها لدفع وهم قصور الأولى ، كما هو المناسب للتعليل بضعف الناس في رواية داود الرقي ، وبالاسباغ في مكاتبة الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين ورواية الفضل بن شاذان المتقدمة . ولعله لذا مال إلى الصحة في كشف اللثام ، وتردد في الذكرى والمنتهى ومحكي نهاية الإحكام والايضاح والدروس .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 273 | السيد محمد سعيد الحكيم