شرح
الوضوء كان كناقضه " ( 1 ) .
وحمله على مجرد نفي الأجر ، نظير ما في صحيح داود بن فرقد من
قوله عليه السلام " إن للوضوء حدا من تعداه لم يؤجر . . . " ( 2 ) مخالف لاطلاق التنزيل .
اللهم إلا أن يقال : لازم ذلك بطلان الوضوء بالزيادة ولو مع العذر ، كالخطأ في
الاجتهاد ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك .
وحمله على خصوص صورة التشريع الذي هو نحو من العدوان الشرعي لا
يناسب ظهور كونه تعريضا بالعامة الذين لا تبتني الزيادة منهم غالبا على التشريع ،
بل على الخطأ في الاجتهاد ولو تقصيرا .
ومن ثم لم يبعد حمله على مجرد نفي الأجر ، أو على استحقاق العقاب
للتقصير في مقدمات الاجتهاد ، وإن لم يبطل الوضوء ، فتأمل جيدا .
وأشكل من ذلك الاستدلال بما في رواية داود الرقي المتقدمة من أن من
توضأ ثلاثا فلا صلاة له ، لظهورها في التثليث في تمام الوضوء المستلزم للمسح
بماء الغسلة الثالثة ، الذي هو خارج عن محل الكلام .
وكذا ما في الحدائق من التأييد بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : إنما الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ،
وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن " ( 3 ) قال : " فإنه صريح - كما ترى -
في عصيان من زاد على الوضوء المحدود ، ومن الظاهر أن العصيان إنما نشأ هنا من
مخالفة الأمر في العبادة المستلزمة للابطال " .
إذ فيه - مع أن لازم ذلك جعله دليلا لا مؤيدا - : أن ظاهر الصحيح كون
الوضوء بنفسه حدا تلزم المعصية بتركه ، لا أن له حدأ تحرم الزيادة عليه ، وإلا فلا
ريب في جواز الزيادة فيه على مثل الدهن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 24 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 .