تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الوضوء كان كناقضه " ( 1 ) . وحمله على مجرد نفي الأجر ، نظير ما في صحيح داود بن فرقد من قوله عليه السلام " إن للوضوء حدا من تعداه لم يؤجر . . . " ( 2 ) مخالف لاطلاق التنزيل . اللهم إلا أن يقال : لازم ذلك بطلان الوضوء بالزيادة ولو مع العذر ، كالخطأ في الاجتهاد ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك . وحمله على خصوص صورة التشريع الذي هو نحو من العدوان الشرعي لا يناسب ظهور كونه تعريضا بالعامة الذين لا تبتني الزيادة منهم غالبا على التشريع ، بل على الخطأ في الاجتهاد ولو تقصيرا . ومن ثم لم يبعد حمله على مجرد نفي الأجر ، أو على استحقاق العقاب للتقصير في مقدمات الاجتهاد ، وإن لم يبطل الوضوء ، فتأمل جيدا . وأشكل من ذلك الاستدلال بما في رواية داود الرقي المتقدمة من أن من توضأ ثلاثا فلا صلاة له ، لظهورها في التثليث في تمام الوضوء المستلزم للمسح بماء الغسلة الثالثة ، الذي هو خارج عن محل الكلام . وكذا ما في الحدائق من التأييد بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : إنما الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن " ( 3 ) قال : " فإنه صريح - كما ترى - في عصيان من زاد على الوضوء المحدود ، ومن الظاهر أن العصيان إنما نشأ هنا من مخالفة الأمر في العبادة المستلزمة للابطال " . إذ فيه - مع أن لازم ذلك جعله دليلا لا مؤيدا - : أن ظاهر الصحيح كون الوضوء بنفسه حدا تلزم المعصية بتركه ، لا أن له حدأ تحرم الزيادة عليه ، وإلا فلا ريب في جواز الزيادة فيه على مثل الدهن .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 24 . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 270 | السيد محمد سعيد الحكيم