شرح
وإن كمان القصد إليه من أول الأمر ، لم يبعد البناء على البطلان لكون الأولى
مقدمة للتشريع المحرم ، فتكون مبعدة غير صالحة للتقرب المعتبر في العبادة ، كما
تقدم نظيره في الرياء ، فلاحظ .
الرابع : لا إشكال ظاهرا بين الأصحاب في عدم استحباب الثالثة ، بل
صرحوا بأنها بدعة ، كما في المقنع والهداية وأمالي الصدوق والمبسوط والخلاف
والنهاية والمعتبر والشرائع والمنتهى ومحكي السرائر وغيرها ، وهو المنسوب
للأكثر في محكي المختلف وللمشهور في محكي الذكرى ، بل ظاهر محكي
التذكرة الاجماع .
والظاهر أنه إليه يرجع الحكم بالتحريم في الكافي - على ما تقدم - وجامع
المقاصد ومحكي الذكرى والدروس والتنقيح وغيرها ، لأن ظاهر غير واحد
وصريح آخرين إرادة الحرمة التشريعية .
ويقتضيه مرسل ابن عمير المتقدم ، وما في رواية داود الرقي من أن من
توضأ ثلاثا فلا صلاة له ، بل هو مقتضى نصوص التحديد بالمرتين ، بناء على ما
سبق من أن مقتضى الجمع بينها وبين بقية النصوص الحمل على بيان الحد من
طرف الكثرة دون الاستحباب .
خلافا لظاهر المحكي عن المفيد في المقنعة من قوله : " التثليث تكلف ،
فمن زاد على ثلاث فقد أبدع وكان مأزورا " . وربما يحمل عليه ما عن العماني
وسبق عن البزنطي من أن من زاد على المرتين لم يؤجر ، وعن الكاتب أن الثالثة
زيادة غير محتاج إليها .
وقد يستدل لهم . . تارة : بإطلاق الأمر بالغسل ، بناء على ما هو التحقيق
من عدم اقتضاء الأمر المرة ، وأن سقوط الأمر بها لتحقق الامتثال بصرف
الوجود ، حيث يختص ذلك بالأمر الاستقلالي بالماهية ، دون الضمني الارتباطي
الذي لا يسقط إلا بسقوط الأمر الاستقلالي بتمام المركب ، فقبل سقوطه
لعدم تمامية المركب تصدق الماهية على المتعدد بعين صدقها على الواحد ،