شرح
لأنه لما جاز في الكل جاز في الواحدة " .
ولا يخفى ضعف التعليل بذلك بعد اختصاص النصوص بصورة اتفاق
الأعضاء في العدد ، كما يظهر من نسبة المرة والمرتين للوضوء المتحد مع الكل ،
ومن تكرار لفظهما .
نعم ، لا تبعد دعوى إلغاء الخصوصية المذكورة عرفا ، ولا سيما بناء على ما
يظهر من بعض الأخبار من أن تشريع الثانية للسعة على المكلفين .
الثالث : لو توضأ مرتين ، مرتين بانيا على وجوب ذلك أو استحبابه للجهل
بالحال قصورا أو تقصيرا ، فإن رجع إلى تقييد الامتثال بذلك ، أو إلى الخطأ في
اعتقاد مشروعية وضوء آخر غير ما هو المشروع ، تعين البطلان ، لتخلف الامتثال
بتخلف قيده في الأول ، وعدم قصد امتثال ما هو المشروع في الثاني ، وإن رجع إلى
قصد الوضوء المشروع مع الخطأ في كيفيته - كما هو الغالب - فالظاهر الصحة ،
لاطلاق الأدلة .
وأما رواية بكير المتقدمة المتضمنة نفي الأجر على الثنتين لمن لم يستيقن
بإجزاء الواحدة ، فهي - مع ضعف سندها ، واختصاصها بصورة عدم الاستيقان
بالاجزاء - منصرفة لصورة عدم الخضوع للتشريع الأولي في ظرف العلم برأي أهل
البيت علهم السلام فيه ، لارتكاز كون عدم الأجر من سنخ العقوبة .
على أن نفي الأجر لا يستلزم البطلان ، لأن الأجر على الامتثال تفضل منه
تعالى من دون أن يكون حقا للعبد ، فنفيه لا يستلزم عدم تحقق الامتثال .
وأما لو ابتنى على التشريع بقصد الوجوب أو الاستحباب ، فلا إشكال في
البطلان لو رجع إلى تشريع وضوء آخر غير ما هو المشروع ، وإن رجع للتشريع في
كيفية الوضوء المشروع فلا ينبغي التأمل في الصحة لو كان القصد لذلك بعد الغسلة
الأولى ، لعدم الدليل على بطلانها بعد صحتها .
غاية الأمر عدم ترتب آثار الوضوء على الغسلة الثانية لبطلانها بقصد
التشريع المانع من التقرب .