تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
لأنه لما جاز في الكل جاز في الواحدة " . ولا يخفى ضعف التعليل بذلك بعد اختصاص النصوص بصورة اتفاق الأعضاء في العدد ، كما يظهر من نسبة المرة والمرتين للوضوء المتحد مع الكل ، ومن تكرار لفظهما . نعم ، لا تبعد دعوى إلغاء الخصوصية المذكورة عرفا ، ولا سيما بناء على ما يظهر من بعض الأخبار من أن تشريع الثانية للسعة على المكلفين . الثالث : لو توضأ مرتين ، مرتين بانيا على وجوب ذلك أو استحبابه للجهل بالحال قصورا أو تقصيرا ، فإن رجع إلى تقييد الامتثال بذلك ، أو إلى الخطأ في اعتقاد مشروعية وضوء آخر غير ما هو المشروع ، تعين البطلان ، لتخلف الامتثال بتخلف قيده في الأول ، وعدم قصد امتثال ما هو المشروع في الثاني ، وإن رجع إلى قصد الوضوء المشروع مع الخطأ في كيفيته - كما هو الغالب - فالظاهر الصحة ، لاطلاق الأدلة . وأما رواية بكير المتقدمة المتضمنة نفي الأجر على الثنتين لمن لم يستيقن بإجزاء الواحدة ، فهي - مع ضعف سندها ، واختصاصها بصورة عدم الاستيقان بالاجزاء - منصرفة لصورة عدم الخضوع للتشريع الأولي في ظرف العلم برأي أهل البيت علهم السلام فيه ، لارتكاز كون عدم الأجر من سنخ العقوبة . على أن نفي الأجر لا يستلزم البطلان ، لأن الأجر على الامتثال تفضل منه تعالى من دون أن يكون حقا للعبد ، فنفيه لا يستلزم عدم تحقق الامتثال . وأما لو ابتنى على التشريع بقصد الوجوب أو الاستحباب ، فلا إشكال في البطلان لو رجع إلى تشريع وضوء آخر غير ما هو المشروع ، وإن رجع للتشريع في كيفية الوضوء المشروع فلا ينبغي التأمل في الصحة لو كان القصد لذلك بعد الغسلة الأولى ، لعدم الدليل على بطلانها بعد صحتها . غاية الأمر عدم ترتب آثار الوضوء على الغسلة الثانية لبطلانها بقصد التشريع المانع من التقرب .