شرح
الثاني : ما عن الوافي من حمل نصوص المرة على الغسلة ونصوص المرتين
على الغرفتين ، فيكون المراد أن الفرض غسلة واحدة ، ووضع النبي صلى الله عليه وآله لها
غرفتين ، وهو موهون في نفسه جدا بملاحظة ما سبق في تعقيب كلام الكليني
وغيره ، مع أنه جمع تبرعي .
ولا مجال للاستشهاد له بما في صحيح زرارة : " فقلنا : أصلحك الله فالغرفة
الواحدة تجزي للوجه ، وغرفة للذراع ؟ قال : نعم إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان
على ذلك كله " ( 1 ) ، لعدم الاشعار فيه ، بالنظر لمضمون نصوص المقام .
الثالث : ما احتمله في كشف اللثام والحبل المتين وغيرهما من حمل
نصوص التثنية على أن الوضوء غسلتان ومسحتان في مقابل قول العامة بأنه ثلاث
غسلات ومسحة واحدة .
ويظهر الاشكال فيه بملاحظة مجموع النصوص . على أنه أشبه بالتخرص .
ولا مجال للاستشهاد له برواية زرارة المتقدمة المتضمنة لقوله عليه السلام :
" الوضوء مثنى مثنى من زاد عليه لم يؤجر " ثم حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله مرة
مرة ، لعدم صلوحها للقرينية على ذلك ، بل هو لا يناسب قوله عليه السلام : " من زاد عليه
لم يؤجر " ، إذ ما عليه العامة هو إبدال المسح بالغسل ، لا الزيادة ، كما لا يناسب
التعرض لحكاية الغسل دون المسح . بل المتعين فيها ما تقدم .
الرابع : ما عن المنتقى من حمل نصوص التثنية على التقية . لأن العامة تنكر
الوحدة وتروي في أخبارهم التثنية .
وفيه : أنه فرع استحكام التعارض وتعذر الجمع العرفي ، وقد سبق إمكانه .
مع أن المحكي عن جمهور العامة - عدا شاذ منهم - الاكتفاء في الفرض
بالمرة - كما سبق - وعن أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن المرتين أفضل والسنة
الثلاث ، واختلف النقل عن مالك ، ففي الخلاف أنه ذهب إلى أن المرة أفضل ، وفي
المنتهى أنه لم يستحب ما زاد على الفرض ، وعن ابن حجر أن مالك قال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .