شرح
تظافرت به النصوص - يمتنع جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية ، لأنه من تجاوز حدود الله
والتعدي فيها ، وقد قال تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسة " ( 1 ) . قال قدس سره :
" وقد فوض عز وجل إلى نبيه أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده " .
وفيه : أن دليل مشروعية الثانية وارد على دليل حرمة التعدي في الوضوء .
كما أن فرضه تعالى الوضوء مرة مرة إنما هو بمعنى إيجابها ، لا بمعنى منعه من
الزيادة عليها ، فلا تكون التوسعة منه صلى الله عليه وآله بوضع الثانية تعديا لحده تعالى ، نظير مما
ورد من إضافته صلى الله عليه وآله الركعة والركعتين في الثلاثية والرباعية ( 2 ) .
ومنه يظهر أنه لا ملزم لما ذكره قدس سره واحتمله في كشف اللثام من حمل مرسل
الأحول المتضمن ذلك على الانكار دون الأخبار ، مع مخالفته لظاهره وصريح
رواية داود الرقي .
كما أن غير واحد من وجوه الجمع المذكورة في كلمات الأصحاب بين
النصوص مورد للاشكال :
الأول : ما ذكره الصدوق قدس سره من حمل نصوص التحديد بالمرتين ، وأنهما
أفضل ، وأنهما إسباغ ، على التجديد ، واحتمله في كشف اللثام ، بل عن جماعة من
محققي المتأخرين متابعته في الأخير .
ويندفع - مضافا إلى عموم دليل مشروعية التجديد لما زاد على ذلك - بأنه
لم يعهد إرادة التجديد من الاستعمالات المذكورة ، بل هو لا يناسب تكرار " مرتين "
و " مثنى " و " اثنتين " في بعض النصوص ، وتوصيف الغسل نفسه بذلك دون الوضوء
في آخر ، كمكاتبة الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين .
ولو بني على الحمل على ما ذكره لزم حمل نصوص المرة على نفي
مشروعية التجديد ، ولا وجه لحملها على نفي مشروعية الغسلة الثانية ، وإلا كان
الجمع بين النصوص بذلك تبرعيا .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها .