تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
تظافرت به النصوص - يمتنع جعل رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية ، لأنه من تجاوز حدود الله والتعدي فيها ، وقد قال تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسة " ( 1 ) . قال قدس سره : " وقد فوض عز وجل إلى نبيه أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده " . وفيه : أن دليل مشروعية الثانية وارد على دليل حرمة التعدي في الوضوء . كما أن فرضه تعالى الوضوء مرة مرة إنما هو بمعنى إيجابها ، لا بمعنى منعه من الزيادة عليها ، فلا تكون التوسعة منه صلى الله عليه وآله بوضع الثانية تعديا لحده تعالى ، نظير مما ورد من إضافته صلى الله عليه وآله الركعة والركعتين في الثلاثية والرباعية ( 2 ) . ومنه يظهر أنه لا ملزم لما ذكره قدس سره واحتمله في كشف اللثام من حمل مرسل الأحول المتضمن ذلك على الانكار دون الأخبار ، مع مخالفته لظاهره وصريح رواية داود الرقي . كما أن غير واحد من وجوه الجمع المذكورة في كلمات الأصحاب بين النصوص مورد للاشكال : الأول : ما ذكره الصدوق قدس سره من حمل نصوص التحديد بالمرتين ، وأنهما أفضل ، وأنهما إسباغ ، على التجديد ، واحتمله في كشف اللثام ، بل عن جماعة من محققي المتأخرين متابعته في الأخير . ويندفع - مضافا إلى عموم دليل مشروعية التجديد لما زاد على ذلك - بأنه لم يعهد إرادة التجديد من الاستعمالات المذكورة ، بل هو لا يناسب تكرار " مرتين " و " مثنى " و " اثنتين " في بعض النصوص ، وتوصيف الغسل نفسه بذلك دون الوضوء في آخر ، كمكاتبة الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين . ولو بني على الحمل على ما ذكره لزم حمل نصوص المرة على نفي مشروعية التجديد ، ولا وجه لحملها على نفي مشروعية الغسلة الثانية ، وإلا كان الجمع بين النصوص بذلك تبرعيا .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها .