شرح
المؤمنين عليه السلام ما كان إلا مرة مرة : " هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة ، لأنه
صلوات الله عليه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما
على بدنه ( 1 ) ، وإن الذي جاء عنهم عليهم السلام : أنه قال : " الوضوء مرتان " إنما هو لمن .
ظ . ) لم يقنعه مرة واستزاده فقال : " مرتان " ، ثم قال : " ومن زاد على مرتين لم يؤجر " ،
وهذا أقصى غاية الحد في الوضوء ، الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ، وكان
كمن صلى خمس ركعات . ولو لم يطلق عليه السلام في المرتين لكان سبيلهما سبيل
الثلاث " .
بحمل المرة والمرتين على الغرفة والغرفتين في غسلة واحدة ، والثلاث
على الغرفة الثالثة للغسلة الثانية بعد الغسلة الأولى بالغرفتين .
وهو كم ترى ! لبعد حمل المرة والمرتين على الغرفة والغرفتين مع
تكرارهما وسوقهما خبرا عن الوضوء ، لوضوح أن المتحد مع الوضوء هو الغسلة
بعد الغسلة ، لا الغرفة والغرفتان ، بل هي مقدمة له ، فلو أردت لكان المناسب أن
يقول : الوضوء بمرة ، أو مرتين .
مضافا إلى ابتناء التفكيك بين الثانية والثالثة بحمل الثانية على الغرفة
المنضمة للأولى في غسلة واحدة ، والثالثة على الغرفة المستقلة لغسلة ثانية ، على
تكلف ظاهر لا ينبغي التأمل في عدم جري الكليني قدس سره عليه ، بل كلامه كالصريح
فيما ذكرناه من التخيير بين الغسلة والغسلتين ، وأن إضافة الثانية سعة لملاحظة
حال الناس ، كما تضمنته رواية داود المتقدمة .
ومنه يظهر ضعف ما اعتمده من الجمع بذلك بين النصوص ، بحملها على
تحريم الغسلة الثانية بغرفة ثالثة والتخيير في الغسلة الأولى بين الغرفة والغرفتين .
ومثله ما يظهر من الوسائل والمدارك واحتمله في كشف اللثام ، من حمل
هامش
( 1 ) لعله يشير بذلك إلى ما في صحيح محمد بن قين عن أبي جعفر عليه السلام الوارد في وصف أمير
المؤمنين عليه السلام وفيه : " وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه . . . " ( الوسائل باب :
20 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 ) .