تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
المؤمنين عليه السلام ما كان إلا مرة مرة : " هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة مرة ، لأنه صلوات الله عليه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما لله طاعة أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ( 1 ) ، وإن الذي جاء عنهم عليهم السلام : أنه قال : " الوضوء مرتان " إنما هو لمن . ظ . ) لم يقنعه مرة واستزاده فقال : " مرتان " ، ثم قال : " ومن زاد على مرتين لم يؤجر " ، وهذا أقصى غاية الحد في الوضوء ، الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ، وكان كمن صلى خمس ركعات . ولو لم يطلق عليه السلام في المرتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث " . بحمل المرة والمرتين على الغرفة والغرفتين في غسلة واحدة ، والثلاث على الغرفة الثالثة للغسلة الثانية بعد الغسلة الأولى بالغرفتين . وهو كم ترى ! لبعد حمل المرة والمرتين على الغرفة والغرفتين مع تكرارهما وسوقهما خبرا عن الوضوء ، لوضوح أن المتحد مع الوضوء هو الغسلة بعد الغسلة ، لا الغرفة والغرفتان ، بل هي مقدمة له ، فلو أردت لكان المناسب أن يقول : الوضوء بمرة ، أو مرتين . مضافا إلى ابتناء التفكيك بين الثانية والثالثة بحمل الثانية على الغرفة المنضمة للأولى في غسلة واحدة ، والثالثة على الغرفة المستقلة لغسلة ثانية ، على تكلف ظاهر لا ينبغي التأمل في عدم جري الكليني قدس سره عليه ، بل كلامه كالصريح فيما ذكرناه من التخيير بين الغسلة والغسلتين ، وأن إضافة الثانية سعة لملاحظة حال الناس ، كما تضمنته رواية داود المتقدمة . ومنه يظهر ضعف ما اعتمده من الجمع بذلك بين النصوص ، بحملها على تحريم الغسلة الثانية بغرفة ثالثة والتخيير في الغسلة الأولى بين الغرفة والغرفتين . ومثله ما يظهر من الوسائل والمدارك واحتمله في كشف اللثام ، من حمل
هامش
( 1 ) لعله يشير بذلك إلى ما في صحيح محمد بن قين عن أبي جعفر عليه السلام الوارد في وصف أمير المؤمنين عليه السلام وفيه : " وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه . . . " ( الوسائل باب : 20 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 ) .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 262 | السيد محمد سعيد الحكيم