شرح
النصوص على إرادة حكم تعدد الغرفة في الغسلة الواحدة .
وكيف كان ، فلا يظهر الخلات من القدماء في مشروعية الثانية إلا من
الصدوق في الفقيه ، لمناسبة استدلاله لذلك ، وقد تبعه في ذلك بعض المتأخرين
صريحا - كصاحب الحدائق - أو ظاهرا بمقتضى استدلالاتهم وتأويلاتهم السابقة
والآتية لنصوص التثنية .
وقد يستدل على ذلك . .
تارة : بما أشار إليه في الحدائق من النصوص المتضمنة نفي الأجر عليها ،
لدعوى : امتناع الإباحة في العبادة .
ويظهر الجواب عنه مما تقدم من إمكان التخيير بين الأقل والأكثر ، فيكون
المراد بعدم الأجر عليها عدم زيادة الأجر لأجلها وإن كانت حين تحققها مشاركة
للأولى في الوفاء بالغرض وفي انطباق عنوان الوضوء عليها ، بحيث تترتب آثاره ،
كجواز المسح بمائها ونحوه .
ويشهد بذلك الحكم في الثالثة بأنها بدعة ، حيث يظهر منه مخالفتها للثانية
في ذلك ، وأنه لا يلزم من عدم الأجر عليها كونها بدعة .
وارجاعهما لمعنى واحد - كما احتمله في الحدائق - تكلف ظاهر .
وأخرى : بما في الفقيه ، حيث قال : " وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة فقال : هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " .
وفيه - مع إرسال الحديث ، واحتمال كونه قطعة من الحديث العامي
المتقدم - أنه يقرب حمله على الإشارة للوضوء الصادر منه بذاته ، لا بقيد كونه مرة ،
لبيان عدم جواز إنقاصه ، - نظير مرسل القطب الراوندي - لأن ذلك لو لم يكن هو
الظاهر منه في نفسه فلا أقل من كونه مقتضى الجمع بينه وبين نصوص مشروعية
التثنية .
وثالثة : بما أشار إليه فيه أيضا من أنها من التعدي في الوضوء ، الذي هو
كنقضه ، كما تقدم في موثق السكوني . وأنه إذا كان الفرض من الله تعالى المرة - كما