شرح
ولا مجال لترجيح المرسلين بشهرة الفتوى بمضمونهما بين الأصحاب ،
لعدم وضوح اعتمادهم عليهما بل المظنون عدمه ، وابتناء فتواهم على اشتباه
وضع النبي صلى الله عليه وآله الثانية بسنته المرغوب اتباعها .
على أن الانجبار بالشهرة في الآداب غير ظاهر ، لما هو المعلوم من تساهلهم
فيها .
ومن هنا كان الأقوى عدم استحباب التثنية ، كما هو صريح من حكم بعدم
الأجر فيها ، ولا يأباه كلام غيرهم ممن يأتي التعرض له ، وإليه مال في كشف اللثام .
بل الأفضل الاقتصار على المرة ، كما هو صريح ما عن البزنطي من التعبير بعبارة
موثق ابن أبي يعفور المتقدم .
نعم ، لا ينبغي التأمل في مشروعية الثانية ، كما هو المعروف من مذهب
الأصحاب ، حتى القائلين بعدم استحبابها ، على ما يأتي ، لأنها مقتضى مجموع
النصوص الواردة في المقام .
لكن في الخلاف : " وفي أصحابنا من قال : إن الثانية بدعة " ، ونسب القول
المذكور في السرائر للصدوق ، وهو الذي استظهره في الروض والحدائق من
حكمه بعدم الأجر فيها ، كما في المقنع والهداية والفقيه ، بدعوى : أن عدم الأجر
عليها مستلزم لخروجها عن الوضوء الذي هو عبادة ، لأن العبادة إما واجبة أو
مستحبة .
إلا أنه تقدم إمكان التخيير بين الأقل والأكثر فلا مانع من حمل كلامه عليه ،
كما هو المناسب لما في المقنع والهداية من التفريق بينها وبين الثالثة بعدم الأجر
عليها ، وكون الثالثة بدعة ، لظهوره في جوازها مع عدم الأجر عليها وليست بدعة
كالثالثة ، كما هو صريحه في المجالس في بيان دين الإمامية إجمالا .
نعم ، كلامه في الفقيه آب عن الحمل على ذلك ، على ما سيأتي .
وأضعف من ذلك ما في الحدائق من استظهار القول بحرمة الثانية من
الكليني قدس سره ، لقوله بعد أن ذكر موثق عبد الكريم المتقدم المتضمن أن وضوء أمير