شرح
بل هو كالصريح من قول الصادق عليه السلام في خبر الأعمش الوارد في بيان
شرائع الدين : " إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق : غسل الوجه واليدين إلى
المرفقين ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة مرة ومرتان جائز " ( 1 ) . فتأمل
جيدا .
ولا أقل من لزوم حمل النصوص المذكورة على ذلك لأجل نصوص المرة
نعم ، لا مجال لذلك في مرسلي الصدوق والقطب الراوندي ( 2 ) ، لصراحتهما
في أفضلية المرتين .
لكن من القريب أن يكون مرسل الصدوق منقولا بالمعنى ، بلحاظ تحصيله
من نصوص التثنية المتقدمة ، وأن يكون مرسل الراوندي جزءا من روايات العامة ،
لروايتهم ما يقارب ألفاظه مع إضافة أنه صلى الله عليه وآله توضأ ثلاثا ثلاثا وقال : " هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء قبلي " ( 3 ) .
على أنه لا مجال للخروج بهما عن نصوص استحباب المرة مع كثرتها وقوة
أسانيد جملة منها . واعتضادها بنصوص الوضوءات البيانية الواردة مورد الحث
على سهولة الوضوء وخفته ، والتي يقوى احتمال ورودها لبيان اقتصاره على المرة
أيضا في مقابل رواية العامة المتقدمة ونحوها في حكاية وضوئه صلى الله عليه وآله ، وبالاقتصار
في الوضوءات المحكية عنهم عليهم السلام على المرة ، ولا سيما وضوء أمير
المؤمنين عليه السلام المحكي في خبر عبد الرحمن بن كثير المتقدم ، المبني على تحري
الفضيلة بكثير من الآداب . وبعدم التنبيه على التثنية في كثير من النصوص الواردة
لبيان فضيلة الوضوء وثواب أفعاله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 18 .
( 2 ) وأيضا ذكر الوحيد قدس سره في حاشية المدارك أن في كتاب الرضا عليه السلام للمأمون أن الثانية استحباب ، ولم
أعثر على ذلك في كلام غيره ، وإنما الموجود رواية الفضل المتضمنة أنها اسباغ ، فيلحقها ما تقدم .
( 3 ) نقله في هامش الحدائق الحديثة عن سنن البيهقي ج : 1 ص 80 .