شرح
للتعليل بأنه صلى الله عليه وآله توضأ مرتين مرتين ، لوضوح أن وقوع ذلك منه لا يقتضي إلا
مشروعيته ، ولا يكفي في استحبابه ما لم يكن بنحو الالتزام والاستمرار ، ولم
يتضمن التعليل ذلك .
وأما ما تضمن أن الثانية للاسباغ ، فهو لا يدل على توقف الاسباغ المندوب
له عليها ، وإنما يدل على أن تشريعها لأجله ولو بلحاظ الاقدار عليه بها لو لم
يتحقق بالأولى يقينا أو احتمالا .
ولعله المراد بضعف الناس الذي تضمنته رواية داود - كما سبق - وإلا
فالاسباغ لغة وعرفا الاتمام والاستيفاء ، وهو يحصل مع كثرة الماء ولو بمرة ، فمن
البعيد جدا إرادة خصوص المرتين من إطلاقاته الكثيرة من دون تنبيه ، كيف وقد
سبق في غير واحد من النصوص الاكتفاء منهم علهم السلام في وضوءاتهم بالمرة ، ومن
البعيد جدا تساهلهم في الاسباغ ، مع شدة حثهم عليه ( 1 ) حتى ورد أنهم قد
أمروا به ( 2 ) .
بل لعله مقتضى الجمع بين ما في صحيح ابن أذينة الوارد في المعراج في
وضوئه صلى الله عليه وآله من ماء صاد من قوله عليه السلام : " ثم أوحى الله إليه أن اغسل وجهك ، فإنك
تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ، فإنك تلقى بيديك
كلامي . . . " ، وما في صحيح الحسين بن أبي العلاء من قوله عليه السلام : " أوحى إليه
وأمره أن يدنو من صاد فيتوضأ ، وقال : أسبغ وضوءك وطهر مساجدك " ( 4 ) ، وما في
خبر إسحاق من قوله عليه السلام : " فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد فتوضأ وأسبغ وضوءه " ( 5 ) ،
لقوة ظهور صحيح ابن أذينة في أنه لم يؤمر بالمرتين ، فلا بد من تحقق الاسباغ
منه صلى الله عليه وآله بالمرة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء .
( 2 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 4 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( 5 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 5 .