تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
يعفور وما تضمن أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كان عليها ، بعد عدم إباء أكثر نصوص التثنية عن الحمل على ذلك ، ولو للجمع العرفي بين الطائفتين . أما ما تضمن أن الوضوء مثنى مثنى - كصحاح معاوية وصفوان ويونس ورواية زرارة - فلقرب حملها على محض بيان الحد من طرف الكثرة ، نظير ما سبق من حمل ما تضمن أنه واحدة على بيان الفرض والحد من طرف القلة ، من دون أن يراد بها الحث على ذلك . بل لعل ذلك هو الأنسب بلسانها بعد تعذر حملها على التحديد التام الظاهر منها بدوا ، حيث لا يبعد أن تكون المحافظة على ظهورها في تحديد الوضوء المعهود مع رفع اليد عن تمامية التحديد ، أقرب من حملها على مجرد الحث ، أو على تحديد الفرد الأفضل من الوضوء . ولا سيما رواية زرارة ، فإن تعقيب تحديد الوضوء فيها بأنه مثنى مثنى بقوله عليه السلام : " من زاد عليه لم يؤجر " وبحكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله بالمرة ، مناسب لسوقها لبيان محض التحديد من طرف الكثرة لبيان عدم مشروعية الزيادة على الثنتين . وأما مرسل الأحول ورواية داود ، فلأن إضافة رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية لا يستلزم استحبابها ، بل لعله لمجرد السعة أو الاحتياط ، بلحاظ ما قد يتفق من عدم حصول الاستيعاب الواجب أو الاسباغ المستحب بالواحدة ، أو ما قد يختلج في ذهن المتوضئ من التشكيك في حصولهما ، كما هو المناسب للتعليل في الثانية بضعف الناس . ولأجله يتعين حمل الأمر في ذيل الثانية بالتثنية على محض الترخيص لبيان أكثر المشروع ، كما هو المناسب لتعقيبه بالنهي عن الزيادة عليها . وأما خبر أبي المقدام ، فلا يأبى الحمل على إرادة استنكار الرغبة عن الثنتين لاعتقاد عدم مشروعيتهما ، لا لأجل أفضلية الاقتصار على المرة ، بل هو المناسب
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 258 | السيد محمد سعيد الحكيم