شرح
يعفور وما تضمن أن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كان عليها ، بعد عدم إباء
أكثر نصوص التثنية عن الحمل على ذلك ، ولو للجمع العرفي بين الطائفتين .
أما ما تضمن أن الوضوء مثنى مثنى - كصحاح معاوية وصفوان ويونس
ورواية زرارة - فلقرب حملها على محض بيان الحد من طرف الكثرة ، نظير ما سبق
من حمل ما تضمن أنه واحدة على بيان الفرض والحد من طرف القلة ، من دون أن
يراد بها الحث على ذلك .
بل لعل ذلك هو الأنسب بلسانها بعد تعذر حملها على التحديد التام الظاهر
منها بدوا ، حيث لا يبعد أن تكون المحافظة على ظهورها في تحديد الوضوء
المعهود مع رفع اليد عن تمامية التحديد ، أقرب من حملها على مجرد الحث ، أو
على تحديد الفرد الأفضل من الوضوء .
ولا سيما رواية زرارة ، فإن تعقيب تحديد الوضوء فيها بأنه مثنى مثنى
بقوله عليه السلام : " من زاد عليه لم يؤجر " وبحكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله بالمرة ، مناسب
لسوقها لبيان محض التحديد من طرف الكثرة لبيان عدم مشروعية الزيادة على
الثنتين .
وأما مرسل الأحول ورواية داود ، فلأن إضافة رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية لا
يستلزم استحبابها ، بل لعله لمجرد السعة أو الاحتياط ، بلحاظ ما قد يتفق من عدم
حصول الاستيعاب الواجب أو الاسباغ المستحب بالواحدة ، أو ما قد يختلج في
ذهن المتوضئ من التشكيك في حصولهما ، كما هو المناسب للتعليل في الثانية
بضعف الناس .
ولأجله يتعين حمل الأمر في ذيل الثانية بالتثنية على محض الترخيص
لبيان أكثر المشروع ، كما هو المناسب لتعقيبه بالنهي عن الزيادة
عليها .
وأما خبر أبي المقدام ، فلا يأبى الحمل على إرادة استنكار الرغبة عن الثنتين
لاعتقاد عدم مشروعيتهما ، لا لأجل أفضلية الاقتصار على المرة ، بل هو المناسب