شرح
وصحيح حماد بن عثمان : " كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بماء
فملأ به كفه فعم به وجهه ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى ، ثم ملأ كفه فعم به يده
اليسرى ، ثم مسح على رأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا ، يعني
التعدي في الوضوء " ( 1 ) .
وخبر عبد الرحمن بن كثير المتقدم في الأدعية المأثورة ، الحاكي لوضوء
أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها .
لأن استحباب التثنية لا ينافي اقتصارهم عليهم السلام على المرة في بعض الموارد ،
وإنما ينافي اعتيادهم عليها .
نعم ، لا بد من حمل قوله عليه السلام في صحيح حماد : " هذا وضوء من لم يحدث
حدثا . . . " على الإشارة لذات الوضوء وكيفيته ، لا بقيد المرة ، ولو للجمع بينه وبين
نصوص التثنية ، وإلا فهو ظاهر في حرمة الزيادة ، ولا سيما بضميمة ما في موثق
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من تعدى في الوضوء كان كناقضه " ( 2 ) ، مع أن
نصوص التثنية وكثير من نصوص المرة صريحة أو ظاهرة في عدم حرمتها .
وكذا الحال فيما تضمن أن الوضوء مرة ، كرواية ميسر عن أبي جعفر عليه السلام :
" قال : الوضوء واحد " ( 3 ) ، لامكان الجمع بينه وبين نصوص التثنية بحمله على بيان
خصوص الواجب .
فالعمدة في معارضة نصوص استحباب التثنية ما تقدم .
ولعل الأقرب في الجمع بين الطائفتين حمل نصوص التثنية على محض
المشروعية من باب التخيير بين الأقل والأكثر ، الذي لا مانع منه على التحقيق ، من
دون أن تكون أفضل ، كما هو مضمون خبر الأعمش الآتي ، بل مع أفضلية المرة ،
عملا ببعض نصوصها الظاهر أو الصريح في ذلك ، كصحيح زرارة وموثق بن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 24 .
( 3 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 1 .