تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
وصحيح حماد بن عثمان : " كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى ، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى ، ثم مسح على رأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا ، يعني التعدي في الوضوء " ( 1 ) . وخبر عبد الرحمن بن كثير المتقدم في الأدعية المأثورة ، الحاكي لوضوء أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها . لأن استحباب التثنية لا ينافي اقتصارهم عليهم السلام على المرة في بعض الموارد ، وإنما ينافي اعتيادهم عليها . نعم ، لا بد من حمل قوله عليه السلام في صحيح حماد : " هذا وضوء من لم يحدث حدثا . . . " على الإشارة لذات الوضوء وكيفيته ، لا بقيد المرة ، ولو للجمع بينه وبين نصوص التثنية ، وإلا فهو ظاهر في حرمة الزيادة ، ولا سيما بضميمة ما في موثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من تعدى في الوضوء كان كناقضه " ( 2 ) ، مع أن نصوص التثنية وكثير من نصوص المرة صريحة أو ظاهرة في عدم حرمتها . وكذا الحال فيما تضمن أن الوضوء مرة ، كرواية ميسر عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : الوضوء واحد " ( 3 ) ، لامكان الجمع بينه وبين نصوص التثنية بحمله على بيان خصوص الواجب . فالعمدة في معارضة نصوص استحباب التثنية ما تقدم . ولعل الأقرب في الجمع بين الطائفتين حمل نصوص التثنية على محض المشروعية من باب التخيير بين الأقل والأكثر ، الذي لا مانع منه على التحقيق ، من دون أن تكون أفضل ، كما هو مضمون خبر الأعمش الآتي ، بل مع أفضلية المرة ، عملا ببعض نصوصها الظاهر أو الصريح في ذلك ، كصحيح زرارة وموثق بن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 8 . ( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 24 . ( 3 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 1 .