تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
على التقية مع إمكان الجمع العرفي ، بمجرد اشتمال الخبر على ما يوافقها ، ولا سيما مع تسالم الأصحاب على ذلك . ولا ينافيه خلو النصوص البيانية عنهما ، لسوقها لبيان الوضوء الواجب ، كما بقي في المقام أمران . . الأول : قال في المنتهى : " المضمضة إدارة الماء في الفم ، والاستنشاق اجتذابه في الأنف " ، وهو المطابق لما ذكره بعض اللغويين . لكن الظاهر الاكتفاء عرفا في المضمضة بتحريك الماء في الفم ، كما ذكره في مجمع البحرين ، لكن مع نحو من الشدة والدفع وإن لم تتحقق الإدارة . ولعله لذا قال في المبسوط عند الكلام في المضمضة والاستنشاق : " ولا يلزم أن يدير الماء في لهواته ، ولا أن يجذبه بأنفه " وفي مفتاح الكرامة : " وفي المجمع أنه يمكن أن يكون ذلك ؟ يعني الإدارة - لتحصيل الكمال ، لا لتحصيل نفس الاستحباب " . وإلا فلا إشكال في عدم صدق المضمضة بمجرد إدخال الماء أو دخوله في فضاء الفم ، بل هما مقدمة له . وربما حمل ما سبق من المبسوط على الإدارة في جميع الفم والجذب للخياشيم ، حيث لا إشكال ظاهرا في عدم اعتبارهما في مفهوم المضمضة والاستنشاق . نعم ، لا يبعد استحبابهما فيهما ، لأنهما من المبالغة فيهما التي ورد الأمر بها في موثق السكوني ، ففيه أنه صلى الله عليه وآله قال : " ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق ، فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان " ( 1 ) . ثم إن الظاهر أنه يعتبر في المضمضة أن يكون تحريك الماء بقوة الفم ، ولا يكفي التحريك بالأصابع ، خلافا لما في مجمع البحرين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 11 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 248 | السيد محمد سعيد الحكيم