شرح
على التقية مع إمكان الجمع العرفي ، بمجرد اشتمال الخبر على ما يوافقها ،
ولا سيما مع تسالم الأصحاب على ذلك .
ولا ينافيه خلو النصوص البيانية عنهما ، لسوقها لبيان الوضوء الواجب ، كما
بقي في المقام أمران . .
الأول : قال في المنتهى : " المضمضة إدارة الماء في الفم ، والاستنشاق
اجتذابه في الأنف " ، وهو المطابق لما ذكره بعض اللغويين .
لكن الظاهر الاكتفاء عرفا في المضمضة بتحريك الماء في الفم ، كما
ذكره في مجمع البحرين ، لكن مع نحو من الشدة والدفع وإن لم تتحقق
الإدارة .
ولعله لذا قال في المبسوط عند الكلام في المضمضة والاستنشاق : " ولا
يلزم أن يدير الماء في لهواته ، ولا أن يجذبه بأنفه " وفي مفتاح الكرامة : " وفي
المجمع أنه يمكن أن يكون ذلك ؟ يعني الإدارة - لتحصيل الكمال ، لا لتحصيل
نفس الاستحباب " . وإلا فلا إشكال في عدم صدق المضمضة بمجرد إدخال الماء
أو دخوله في فضاء الفم ، بل هما مقدمة له .
وربما حمل ما سبق من المبسوط على الإدارة في جميع الفم والجذب
للخياشيم ، حيث لا إشكال ظاهرا في عدم اعتبارهما في مفهوم المضمضة
والاستنشاق .
نعم ، لا يبعد استحبابهما فيهما ، لأنهما من المبالغة فيهما التي ورد الأمر بها
في موثق السكوني ، ففيه أنه صلى الله عليه وآله قال : " ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق ،
فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان " ( 1 ) .
ثم إن الظاهر أنه يعتبر في المضمضة أن يكون تحريك الماء بقوة الفم ، ولا
يكفي التحريك بالأصابع ، خلافا لما في مجمع البحرين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 11 .