شرح
باتت يده إما على بيان الحكمة ولو بلحاظ إمكان خطأ يقين المكلف بالطهارة ، أو
على جهله بتحقق ما يقتضي غسلها من مس الشيطان ونحوه ، لا خصوص احتمال
المكلف التنجس .
كيف وكثيرا ما يقطع المكلف بعدم تنجس يده حال النوم بنحو لا يمكن
حمل الصحيح على خصوص صورة احتماله ، إذ لا يحسن إطلاق التعليل بالعلل
غير الغالبة .
الثاني : لو لم يقصد الوضوء فهل يستحب غسل اليدين للاغتراف أو لا ؟
وجهان ، اختار ثانيهما في المنتهى . قال : " لعموم الأمر بالغسل لمريد
الغمس " .
لكن العموم المذكور غير ظاهر ، لأن حديث حريز ومرسلي الصدوق لم
يتعرض فيها للغمس ، والمتيقن من صحيحي الحلبي وعبد الكريم صورة الغمس
للوضوء ، للسؤال في أولهما عنه ، وفي الثاني عن الغمس في الوضوء الذي هو الماء
الذي يتوضأ منه .
فلعل الأولى أن يقال : الظاهر من الأمر بالغسل قبل إدخال اليد في الإناء
لتجنيب الماء أثر الحدث الذي لا ينبغي معه استعماله ، فمرجعه إلى كراهة
الاستعمال بإدخال اليد قبل غسلها ، ولا أثر في ذلك ارتكازا لنية الوضوء به ، كما هو
الظاهر من خبر علي بن جعفر ، لظهوره في كراهة الوضوء بفضل ماء الاستنجاء مع
إدخال اليد فيه للاستنجاء من غير غسل ، غاية ما قد يدعى أن المتيقن من
الاستعمال الذي يكره هو الوضوء ، لأنه مورد النصوص المشار إليها .
ومنه يظهر أن الغسل من آداب ماء الوضوء ، لا من آداب الوضوء ، كما قد
يستظهر من الأصحاب وجزم به في الجواهر ، فضلا عن أن يكون من أجزائه
المستحبة ، كما قد يظهر مما صرح به جماعة وحكي عن المشهور والأكثر من جواز
مقارنة نية الوضوء له ، بناء على ما هو ظاهرهم من إرادة النية التفصيلية التي ذكروا
لزوم مقارنتها لأول العمل .