شرح
وعن ابن أبي عقيل أنهما ليسا بفرض ولا سنة ، وكأنه لخبر زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، إنما عليك أن
تغسل ما ظهر " ( 1 ) .
لكنه محمول - بقرينة النصوص المذكورة - على أنه ليس مما دلت السنة
على وجوبه ، كما هو المناسب للذيل المسوق لحصر ما يجب فعله ، بل ربما
يحمل كلام ابن أبي عقيل على ذلك .
وبه يجمع بين ما تضمن أنهما من الوضوء ، كحديث أبي بصير : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عنهما ، فقال : هما من الوضوء ، فإن نسيتهما فلا تعد " ( 2 ) وما تضمن نفي
كونهما منه كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : المضمضة والاستنشاق ليسا
من الوضوء " ( 3 ) ، وغيره .
وكأنها تعريض بما عن بعض العامة من البناء على وجوبهما ، للسنة ،
كالنبوي المذكور عنهم في المعتبر : " المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد
منه " ( 4 ) .
وأما الجمع بين النصوص بما أشار إليه في الحدائق من أنهما من السنن
المطلقة ، لا من سنن الوضوء المرتبطة به ، ونسب لصاحب رياض المسائل نصرة
ذلك والاستدلال عليه بالوضوءات البيانية ، مع استضعاف النصوص الدالة
على ارتباطهما بالوضوء وحمل بعضها على التقية ، لاشتماله على أحكام أخر
تناسبها .
فيدفعه : إباء جملة من نصوصهما الحمل على ذلك وفيها المعتبر السند ،
كموثق سماعة المتقدم المتضمن عدم وجوب الإعادة بتركهما ، ولا مجال . للحمل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 4 ) المعتبر ص : 44 .