قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه ( 1 )
شرح
على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يتجه بناء على استحباب غسل اليدين تعبدا
مطلقا ، أما بناء على اختصاصه بما إذا أريد غمسهما في الماء فالأقرب الحمل على
المقدار الذي يغمس ويغترف به ، وإن زاد على الكف ، لأنه المناسب لارتكاز كون
الغسل فرارا عن انفعال الماء بأثر الحدث المذكور ، حيث يصلح ذلك لأن يكون
قرينة عرفا على تعيين المقدار المغسول بعد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي .
( 1 ) كما هو المصرح به في كلام الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم المتقدمة .
ويقتضيه إطلاق ما تقدم في صحيح عبد الكريم صدرا وذيلا .
مضافا في النوم لحديث حريز المتقدم ومرسل الصدوق عن الصادق :
" قال عليه السلام : اغسل بدك من النوم مرة " ( 1 ) .
وفي البول لصحيح الحلبي المتقدم ، ومرسل الصدوق الآخر : " قال
الصادق عليه السلام : اغسل يدك من البول مرة ، ومن الغائط مرتين ، ومن الجنابة ثلاثا " ( 2 ) .
نعم ، تقدم في حديث حريز أن الغسل من الغائط والبول مرتين .
وقد حمله غير واحد على إرادة اجتماعهما فيكتفى بالأكثر - الذي هو حكم
الغائط - للتداخل ، لا على صورتي انفراد كل منهما ، لينافي ما تقدم ، وإلا كان
الأنسب الفصل بينهما ب " من " ، كما فصل بها بين الصور الثلاث .
لكنه مستلزم لخلو ذكر البول عن الفائدة وإهمال حكمه مع شدة الحاجة
لبيانه ، لشيوع صورة انفراده .
ولعل عدم الفصل بينهما ب " من " لاتحاد حكمهما ، لا لإرادة صورة
اجتماعهما . ومن ثم لم يبعد الجمع بينه وبين صحيح الحلبي ومرسل الصدوق
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الوضوء حديث : 4 .