شرح
كما أن حكاية الصادق عليه السلام له لا تناسب كونه منسوخا ، وإن احتمله في
الوسائل .
نعم ، هو لا ينهض بإثبات الشرطية بعد ظهور تسالم الأصحاب على عدمها ،
المطابق للسيرة القطعية ، وللنصوص المتضمنة أن من لم يسم لا يطهر منه إلا ما
أصابه الماء ، فإنه صريح في ترتب الأثر على طهارته وعدم فسادها .
ومن ثم يقرب حمله على الاستحباب ، بل لعله الأنسب بلسانه في نفسه ،
لأن المهتم بالامتثال لا يترك الشرط إلا غفلة عن شرطيته ، فيكفي تنبيهه عليها
بأيسر طريق ، أما تارك المستحب فكثيرا ما يتركه تسامحا فيه أو استهوانا
له ، فيناسبه إظهار شدة الاهتمام به بمثل هذا البيان الذي ليس من شأنه أن
يغفل عنه .
ولا موجب مع ذلك لحمله على التقية - حيث حكي عن بعض العامة القول
بالوجوب - وإن جعله في الجواهر أولى واستشكل في العمل بمضمونه بالنسبة
لمشروعية إعادة الوضوء والصلاة لترك هذا المستحب .
بقي في المقام أمران . .
الأول : حكي عن الذكرى أنه لو ترك التسمية ابتداءا عمدا أو سهوا أتى بها
متى ذكر ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام التردد مع العمد ، وفي المنتهى : " لو فعلها
خلال الطهارة لم يكن قد أتى بالمستحب " .
أما النصوص ، فهي مختلفة الألسنة ، ففي جملة منها التعبير بالتسمية
على الوضوء ، وفي صحيح معاوية بن عمار : " فإذا توضأت فقل : أشهد أن لا
إله إلا الله ، اللهم . . . " ( 1 ) ، وفي مرسل ابن أبي عمير : " إذا سميت في
الوضوء . . . " ( 2 ) ، وفي خبر أبي بصير ومرسل الصدوق : " من توضأ فذكر اسم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 5 .