شرح
غير واحد من نصوص الوضوءات البيانية ( 1 ) على الاغتراف له باليسرى .
ويشكل : بأن أخذ الماء باليسرى لا يكون عملا بها عرفا إذا كان بنحو الصب
فيها ، بل يختص بما إذا كان بنحو التناول أو الاغتراف ، فمع دوران الأمر بين
الاغتراف باليمنى والصب باليسرى والاغتراف باليسرى رأسا ، يكون مقتضى
النبويين استحباب الأول .
كما أن ظاهر الصحيح استحباب أخذ الماء باليمين لجميع أجزاء الوضوء ،
وإلا كان المناسب التنبيه على خلاف ذلك في بعضها لمسيس الحاجة لذلك ،
وليكن ذلك قرينة على كون عمله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، وإن لم ينبه صريحا لغير تناوله
الأول . وأما نصوص الوضوءات البيانية ، فهي لا تنهض دليلا في المقام ، لما
تقدم .
ولا سيما مع ما في صحيح محمد بن مسلم من قوله : " ثم أخذ كفا آخر
بيمينه فصبه على يساره فغسل به ذراعه الأيمن " ( 2 ) . فإن تعمده عليه السلام لذلك مع
مخالفته لمقتضى الطبيعة ظاهر جدا في رجحانه ، فيتعين الخروج به عن النصوص
المتضمنة الاغتراف باليسرى لو فرض ظهورها في استحباب ذلك بدوا ، وحملها
على الجري على الوضع الطبيعي من دون قصد لبيان المستحب في ذلك ، بل
الواجب لا غير .
ومن ثم كان استحباب ما تضمنه قويا جدا ، كما نسبه في جامع المقاصد
للأصحاب .
هذا ، ومقتضى صحيح ابن أذينة عموم استحباب أخذ الماء باليمنى لغير
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء الأحاديث : 22 ، 3 ، 4 ، 6 ، 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7 . ونقل نحوه سيدنا المصنف قدس سره في صحيح زرارة
وبكير . لكنه مروي في الكافي هكذا : " ثم غمس كفه اليسرى فغرت بها غرفة فأفرغ على ذراعه
اليمنى . . . " ( الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 13 ) .
وفي التهذيب والاستبصار هكذا : " ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده
اليمنى من المرفق . . . " . ( الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء ، حديت : 11 ) .