شرح
ومقارناته ، فلا يكون وضع الإناء بين اليدين دالا على استحبابه ، فضلا عن أن ينافي
استحباب وضعه على اليمين أو يخصصه بما يناسب الأمرين .
ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من الاستدلال بنصوص الوضوءات البيانية
على استحباب كون الإناء مما يغترف منه ، الذي تقدم منه توجيه إطلاق الأصحاب
هذا ، ولو لم يكن الوضوء من الإناء ، بل من نهر أو حوض أو حنفية أو غيرها ،
كان استحباب جعلها في جانب اليمين أو الاغتراف منها من الجانب المذكور
أشكل ، وإن احتمله في الجواهر .
واعلم أنهم كما ذكروا استحباب وضع الإناء على اليمين ذكروا استحباب
الاغتراف بها ، بل في المعتبر وعن الذكرى نسبته للأصحاب .
ويقتضيه - مضافا إلى النبويين المتقدمين ، بناء على ما سبق فيهما - ما في
صحيح ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المعراج : " فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله
من صاد ، وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء بيده
اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين " ( 1 ) .
فما حكاه في مفتاح الكرامة عن المجمع من عدم الدليل على استحبابه في
غير محله .
نعم ، ربما يدعى قصور ما تقدم عن الاغتراف لغسل اليمنى ، لأن النبويين
إنما ينهضان بترجيح اليمين عند الدوران في العمل الواحد بينها وبين اليسار ، لا
في مثل المقام ، حيث لا بد من أخذ الماء باليسار ، وإنما الشك في استحباب زيادة
عمل ، وهو أخذه أولا باليمين وافراغه فيها .
وأما الصحيح ، فهو إنما ينهض باستحباب أخذ الماء باليمنى للوجه ، دون
غيره ، لأنه التناول الأول الذي حكي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفرض كونه منشأ للاستحباب .
فلا مجال للبناء على استحباب الاغتراف باليمنى لغسلها ، ولا سيما مع اشتمال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 .