شرح
وأنه إذا كان ضيق الرأس فالمستحب وضعه على اليسار ، وفي الجواهر : " ولعل
إطلاق كثير منهم استحباب وضعه على اليمين مبني على استحباب كون إناء
الوضوء مما يغترف منه " .
وكيف كان ، فقد يستدل عليه
تارة : بالنبوي المرسل في المعتبر وغيره : " قال صلى الله عليه وآله : إن الله يحب التيامن في
كل شئ " ( 1 ) ، وما روته العامة عن عائشة : " كان النبي يعجبه التيمن في تنعله
وترجله وطهوره وفي شأنه كله " ( 2 ) .
وأخرى : بأنه أمكن في الاستعمال وأدخل في الموالاة ، ولا سيما بناء على
ما يأتي من استحباب الاغتراف باليمين . ولعله لذا خصه بعضهم بما يغترف منه ،
دون ما يصب منه ، حيث يكون الأسهل وضعه على اليسار ، كما قيل .
ويشكل الأول : بظهور التيامن والتيمن في العمل باليمين والبدء بها ، كما في
التطهير والترجل والتنعل ، لا ما يعم وضع الشئ على اليمين .
والثاني - مع عدم اطراده - : بعدم وضوح الدليل على استحباب الأسهل
والأمكن ، وإن ذكر ما في المعتبر من أنه نوع من تدبير .
نعم ، في الجواهر : " وكأنه إشارة إلى ما ورد في الأخبار - على ما قيل - : إن
الله يحب ما هو الأيسر والأسهل " . لكن لم نطلع على الأخبار المذكورة ليتضح
مفادها .
وأما ما في المدارك وعن الأردبيلي من أن الأولى العمل بما تضمنه
صحيح زرارة الحاكي لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله : " فدعا بقعب فيه شئ من ماء
فوضعه بين يديه " ( 3 ) .
فيشكل : بأن الصحيح وارد لبيان نفس الوضوء الواجب ، دون آدابه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 3 والمعتبر ص 43 .
( 2 ) عن صحيح البخاري باب التيمن في الوضوء .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .