تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
أثره وهو الطهارة بها . غاية ما دل عليه الاجماع اعتبار القربة فيه ، وهي لا تتوقف على اعتبار الأمر به ، فضلا عن إحرازه ، بل يكفي فيها احتماله والاعتقاد به ولو خطأ . فمشروعيته التي لا بد منها هي تحقق موضوعه المعلوم في المقام ، لا ورود الأمر به ، ليقدح عدم إحرازه . ومما ذكرنا يظهر تحقق الطهارة بالوضوء الوارد على الطهارة من الحدث الأصغر ، وهو التجديدي ، لأنه وضوء أيضا منتقض بالحدث ، كما ينتقض غيره بمقتضى إطلاق أدلة النواقض ، كما يناسبه التطهر عليه في معتبر محمد بن مسلم وأبي بصير المتقدم ، وقد سبق في أواخر المسألة الواحدة والسبعين أن الوضوء الرافع والتجديدي ماهية واحدة مشتركة في أثر واحد قابل للتأكد ، فراجع . بل الظاهر أن الوضوء الوارد على الحدث الأكبر إما موجب للطهارة من الحدث المقارن له ، كالوضوء لمعاودة الجماع ولنوم الجنب ، أو لتخفيفه ، كما في وضوء الحائض وقت الفريضة - نظير وضوء المسلوس - ولذا لا إشكال ظاهرا في انتقاضه بالحدث ، بنحو يمنع من ترتب الأثر المقصود منه عليه ، كما هو مقتضى إطلاق نصوص النواقض . وهو المناسب للتعبير عنه في بعض نصوصه بالتطهر . الثاني : أن تشريع الوضوء لجميع الغايات المأمور بها وغيرها ليس بلحاظ نفسه ، بل بلحاظ أثره - وهو الطهارة - عليه ، كما هو الظاهر من الأمر بالطهارة في بعضها ، وبكون المكلف على وضوء أو متوضئا في آخر ، وبكلا الأمرين في ثالث ، وهو الغالب في الغايات المذكورة ، بل الظاهر - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - أن جميع أدلة الوضوءات المأمور بها في حال الحدث الأصغر دون الأكبر التي وصلتنا قد تضمنت ذلك . نعم ، بعض النصوص الواردة في الوضوء حال الحدث الأكبر لم تتضمن إلا الأمر بالوضوء ، كما ورد في الوضوء لتغسيل الجنب للميت وجماع المغسل له ،
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 229 | السيد محمد سعيد الحكيم