شرح
أثره وهو الطهارة بها .
غاية ما دل عليه الاجماع اعتبار القربة فيه ، وهي لا تتوقف على اعتبار الأمر
به ، فضلا عن إحرازه ، بل يكفي فيها احتماله والاعتقاد به ولو خطأ .
فمشروعيته التي لا بد منها هي تحقق موضوعه المعلوم في المقام ، لا ورود
الأمر به ، ليقدح عدم إحرازه .
ومما ذكرنا يظهر تحقق الطهارة بالوضوء الوارد على الطهارة من الحدث
الأصغر ، وهو التجديدي ، لأنه وضوء أيضا منتقض بالحدث ، كما ينتقض غيره
بمقتضى إطلاق أدلة النواقض ، كما يناسبه التطهر عليه في معتبر محمد بن مسلم
وأبي بصير المتقدم ، وقد سبق في أواخر المسألة الواحدة والسبعين أن الوضوء
الرافع والتجديدي ماهية واحدة مشتركة في أثر واحد قابل للتأكد ، فراجع .
بل الظاهر أن الوضوء الوارد على الحدث الأكبر إما موجب للطهارة من
الحدث المقارن له ، كالوضوء لمعاودة الجماع ولنوم الجنب ، أو لتخفيفه ، كما
في وضوء الحائض وقت الفريضة - نظير وضوء المسلوس - ولذا لا إشكال ظاهرا
في انتقاضه بالحدث ، بنحو يمنع من ترتب الأثر المقصود منه عليه ، كما هو
مقتضى إطلاق نصوص النواقض . وهو المناسب للتعبير عنه في بعض نصوصه
بالتطهر .
الثاني : أن تشريع الوضوء لجميع الغايات المأمور بها وغيرها ليس بلحاظ
نفسه ، بل بلحاظ أثره - وهو الطهارة - عليه ، كما هو الظاهر من الأمر بالطهارة في
بعضها ، وبكون المكلف على وضوء أو متوضئا في آخر ، وبكلا الأمرين في ثالث ،
وهو الغالب في الغايات المذكورة ، بل الظاهر - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره - أن
جميع أدلة الوضوءات المأمور بها في حال الحدث الأصغر دون الأكبر التي وصلتنا
قد تضمنت ذلك .
نعم ، بعض النصوص الواردة في الوضوء حال الحدث الأكبر لم تتضمن إلا
الأمر بالوضوء ، كما ورد في الوضوء لتغسيل الجنب للميت وجماع المغسل له ،