شرح
وجوبه بها تكليفا ، بل تحقق موضوعه وهو الحدث المرتفع به ، فتأمل .
ومنها : ما تضمن التعبير بكون المكلف على وضوء ، لظهور أن ما هو القابل
للاستمرار هو الأثر ، الذي عرفت أنه الطهارة .
ومثله ما تضمن التعبير عنه بأنه متوضئ ، لوضوح عدم إرادة صدور الوضوء
منه ولو تعقبه الحدث ، بل كونه على وضوء وطهارة .
ومنها : ما تضمن إطلاق الطهور والطهارة على الوضوء ، وهي نصوص كثيرة
لا مجال لاستقصائها كقوله عليه السلام : " الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا " ( 1 ) ،
وهو الذي أشير إليه في ذيل آية الوضوء والغسل والتيمم بقوله تعالى :
( ولكن يريد ليطهركم ) ( 2 ) ، وغير ذلك .
فإن بعضها وإن ورد في موارد خاصة إلا أن استفادة العموم من مجموعها
قرب جدا ، بل هو الظاهر من الطائفة الأولى ، لظهورها في انتقاض كل وضوء به
الملازم لكونه ذا أثر قابل للانتقاض .
فلا ينبغي التأمل بلحاظ جميع ما تقدم في العموم المذكور .
إن قلت : هذا قد يتم في الوضوء المأتي به للغايات المعلومة المشروعية ،
دون ما لم تثبت مشروعيته وإنما يؤتى به برجاء المطلوبية أو بتخيل أمر لا واقع له ،
حيث لا طريق لاثبات ترتب الطهارة عليه ، لاختصاص ما تقدم بالوضوء المشروع .
قلت : عدم مشروعية الوضوء بالخصوصية المقصودة حين الاتيان به لا
ينافي مشروعيته للكون على الطهارة أو غيره من الغايات المشروعة ، ومقتضى
العموم المتقدم ترتب الطهارة عليه وإن لم يقصد أمر تلك الغايات به ، لعدم الدليل
على اعتبار قصده في ترتب الطهارة عليه .
على أن مقتضى أدلة النواقض مشروعيته وتحقق موضوعه وإن لم يكن
مأمورا به ، ومقتضى أدلة شرحه وتحديده بالغسلتين والمسحتين تحققه وترتب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .