شرح
محل الكلام .
والأمر سهل بعد ما سبق في مباحث النية من عدم تمامية المبنى المذكور
وأنه يكفي التقرب ، الذي عرفت حصوله بقصد الغاية المندوبة في المقام .
بقي في المقام شئ ، وهو أنه وقع الكلام بين الأصحاب في أن الوضوء
المأتي به لغاية هل يجوز الدخول به في بقية الغايات ، أو لا ؟ وقد اضطربت
كلماتهم في ذلك وكثرت الأقوال المنقولة فيه بما لا مجال لاستقصائه وإطالة
الكلام فيه ، بل ينبغي التعرض لأمرين يتضح منهما الحال في ذلك .الأول : الظاهر أن كل وضوء وارد على الحدث الأصغر مع الطهارة من الأكبر
موجب للطهارة من الحدث الأصغر ، بأي غاية وقع ، فإن أدلة كثير من وضوءات
الغايات قد تضمنت إفادتها الطهارة ، ومن القريب جدا إلغاء خصوصية مواردها ،
كما هو المناسب للمرتكزات ، ولا سيما بملاحظة ما تقدم في استحباب الكون
على الطهارة من أن تسمية الأفعال المخصوصة بالوضوء إنما هو بلحاظ سببيتها
للطهارة .
مضافا إلى أنه المستفاد من سبر النصوص الكثيرة . .
منها : ما تضمن انتقاض الوضوء بالنواقض المذكورة وعدم انتقاضه بغيرها ،
لوضوح أنه لا يصح نسبة الانتقاض للوضوء إلا بلحاظ أثره القابل للاستمرار ، وليس
أثره المقصود إلا الطهارة ، كما يظهر بأدنى نظر في النصوص وبالتأمل في
المرتكزات .
ولا سيما مع التصريح بأن أثره الطهارة منها فيما عن الفضل بن شاذان عن
الرضا عليه السلام بسند لا يخلو عن اعتبار من قوله : " إنما وجب الوضوء مما خرج من
الطرفين . . . لأن الطرفين هما طريق النجاسة . . . فأمروا بالطهارة عندها تصيبهم تلك
النجاسة من أنفسهم . . . " ( 1 ) .
ومنها : ما تضمن إطلاق الموجب على النواقض ، لوضوح أنه لا يراد به
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .