تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
للمأمور به النفسي ، وما هو المقدمة للغاية المستحبة ليس هو التعجيل ، بل نفس الوضوء المعجل به ، حيث تترتب عليه الغاية المستحبة ، كما تترتب عليه الغاية الواجبة . إن قلت : المطلق وإن كان مباينا للمقيد بحده ، إلا أنهما متحدان في الخارج ، وحيث كان الوضوء الواقع بعد الوقت فردا للواجب الغيري لامكان ترتب الفريضة عليه امتنع استحبابه مع ذلك . قلت : امتناع اجتماع الأحكام التكليفية لتضادها إنما هو بلحاظ مقام الجعل والخطاب ، حيث ترد على الماهيات الكلية القابلة للاطلاق والتقييد ، لا بلحاظ مقام الامتثال بالفعل الخارجي ، فإنه ظرف سقوط التكليف لا ثبوته . وليست هي كالأحكام الوضعية والأعراض الخارجية ، كالزوجية والرقية والبياض والحرارة ، العارضة على الأفراد الخارجية دون الماهيات الكلية . فغاية ما يلزم في المقام امتثال كلا الحكمين بالوضوء الخارجي الواحد ، لا اتصافه بهما . وتمام الكلام في ذلك في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وقد أشرنا إلى طرف منه في مبحث تداخل الأغسال في المسألة الثالثة والسبعين ، فراجع وتأمل . وثالثا : بأن الوجوب والاستحباب لما كانا مشتركين في الاقتضاء والطلب ومختلفين في الالزام وعدمه ، فاندكاك الاستحباب بالوجوب عند اجتماعهما إنما هو بمعنى ارتفاع عدم الالزام الذي به امتياز الاستحباب ، مع بقاء الطلب والاقتضاء الناشئ من قبله ، لعدم التنافي بينه وبين الطلب والاقتضاء الناشئ من الوجوب ، بل يتأكد أحدهما بالآخر ، كما لو اجتمعت جهتان للوجوب أو للاستحباب . ومن الظاهر أن منشأ التقرب بالاستحباب مع انفراده هو الطلب والاقتضاء ، لا عدم الالزام ، فلا يكون اندكاك الاستحباب بالوجوب في المقام مانعا من التقرب به ، لبقاء منشأ التقرب معه ، كما نبه له سيدنا المصنف قدس سره . وربما يرجع إليه ما عن السلطان من استحباب الوضوء في كل وقت حتى