شرح
للمأمور به النفسي ، وما هو المقدمة للغاية المستحبة ليس هو التعجيل ، بل نفس
الوضوء المعجل به ، حيث تترتب عليه الغاية المستحبة ، كما تترتب عليه الغاية
الواجبة .
إن قلت : المطلق وإن كان مباينا للمقيد بحده ، إلا أنهما متحدان في الخارج ،
وحيث كان الوضوء الواقع بعد الوقت فردا للواجب الغيري لامكان ترتب الفريضة
عليه امتنع استحبابه مع ذلك .
قلت : امتناع اجتماع الأحكام التكليفية لتضادها إنما هو بلحاظ مقام الجعل
والخطاب ، حيث ترد على الماهيات الكلية القابلة للاطلاق والتقييد ، لا بلحاظ
مقام الامتثال بالفعل الخارجي ، فإنه ظرف سقوط التكليف لا ثبوته .
وليست هي كالأحكام الوضعية والأعراض الخارجية ، كالزوجية والرقية
والبياض والحرارة ، العارضة على الأفراد الخارجية دون الماهيات الكلية .
فغاية ما يلزم في المقام امتثال كلا الحكمين بالوضوء الخارجي الواحد ، لا
اتصافه بهما .
وتمام الكلام في ذلك في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وقد أشرنا إلى طرف
منه في مبحث تداخل الأغسال في المسألة الثالثة والسبعين ، فراجع وتأمل .
وثالثا : بأن الوجوب والاستحباب لما كانا مشتركين في الاقتضاء والطلب
ومختلفين في الالزام وعدمه ، فاندكاك الاستحباب بالوجوب عند اجتماعهما إنما
هو بمعنى ارتفاع عدم الالزام الذي به امتياز الاستحباب ، مع بقاء الطلب والاقتضاء
الناشئ من قبله ، لعدم التنافي بينه وبين الطلب والاقتضاء الناشئ من الوجوب ، بل
يتأكد أحدهما بالآخر ، كما لو اجتمعت جهتان للوجوب أو للاستحباب .
ومن الظاهر أن منشأ التقرب بالاستحباب مع انفراده هو الطلب والاقتضاء ،
لا عدم الالزام ، فلا يكون اندكاك الاستحباب بالوجوب في المقام مانعا من التقرب
به ، لبقاء منشأ التقرب معه ، كما نبه له سيدنا المصنف قدس سره .
وربما يرجع إليه ما عن السلطان من استحباب الوضوء في كل وقت حتى