تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
هو التحقيق من اختصاصه بالموصلة فلو لم تترتب الصلاة على الوضوء المأتي به فهو غير واجب غيريا ، بل مستحب لا غير . بل لا يظن بأحد البناء على عدم جواز قصد الاستحباب بالوضوء الذي لا يعلم بترتب الفريضة عليه ولا تقصد منه ، بل يراد به الغايات المستحبة . وإلا لزم تعذر الغايات المذكورة لتعذر الوضوء ، لأنه وإن كان متصفا بالوجوب الغيري ، بناء على اتصاف غير الموصلة به ، إلا أنه لا يصلح للمقربية المعتبرة فيه ، لأن مقربية امتثال الأمر الغيري مشروطة بقصد التوصل به لامتثال الأمر النفسي بلا إشكال . وثانيا : بأن اندكاك الاستحباب بالوجوب مختص بما إذا اتفق موضوعاهما في الاطلاق والتقييد ، أما إذا اختلفا فلا مجال له ، لتعدد الموضوع حقيقة ، بلحاظ أن المطلق بحده مباين للمقيد ، وكذا المقيدان مع اختلاف قيديهما سعة وضيقا ، وهو الحال في كثير من فروض المقام ، لوضوح أن وجوب الوضوء غيريا المترشح من وجوب الصلاة راجع إلى التكليف به موسعا في تمام أجزاء الوقت . أما استحبابه الغيري المترشح من الغايات المستحبة ، فلا بد أن يكون بالنحو المناسب لها ، إما مضيقا في الآن الأول فالأول ، كما في استحبابه للكون على الطهارة أو في المسجد ، ولقراءة القرآن ونحوها ، أو بنحو آخر من التضييق ، كما في استحبابه للنافلة التي وقتها أضيق من وقت الفريضة ، أو للنوم ، أو غير دلك . وإلا فلا مجال للالتزام بأن نتيجة اجتماع الاستحباب المضيق والوجوب الموسع في المقام ثبوت الوجوب فقط ، إذ لو كان مضيقا لم يناسب ملاكه ، وإن كان موسعا لزم عدم اقتضاء استحباب الغاية المضيقة - الذي عرفت فعليته - فعل مقدمتها . إن قلت : يمكن التزام بوجوب الوضوء موسعا لا غير ، مع استحباب تعجيله ، لا استحباب نفسه ، ليتجه قصد الاستحباب به . قلت : الحكم تابع للملاك ، ومن الظاهر أن ملاك الأمر الغيري هو المقدمية
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 224 | السيد محمد سعيد الحكيم