شرح
على الطهارة من الغايات المذكورة - كقراءة القرآن ودخول المساجد - فظاهر ، وأما
فيه فلأن الصلاة وإن كانت مستلزمة له في الجملة ، إلا أنها تستلزمه بقدرها في
بعض أجزاء الوقت ، والمستحب منه هو الكون على الطهارة في كل آن ، فلا يلغو
استحبابه بالنحو المذكور مع وجوبها .
نعم ، قد يتوجه ذلك في آخر الوقت لمن لم يصل ، حيث يتعين عليه فعل
الصلاة حينئذ ، وهو مستلزم للكون على الطهارة فيه ، كما يتوجه في غير الكون
على الطهارة مما يزاحم الفريضة ، ويظهر الحال فيه مما يأتي . والكلام فعلا في
غيره .
فنقول : لا ينبغي التأمل في صحة الوضوء بقصد الغاية المستحبة ، بناء على
عدم اعتبار قصد الأمر به - كما تقدم - لكفاية ذلك في التقرب ، لما فيه من الانقياد
بالشروع في امتثال الغاية المستحبة .
وكذا بناء على اعتبار قصد الأمر الفعلي ، لما سبق من أن المراد بالأمر ما يعم
الأمر النفسي بما يتوقف عليه ، وقد عرفت فعلية الأمر بالغاية المستحبة في وقت
الفريضة .
وأما بناء على لزوم قصد أمره ، وأن قصد الغاية المأمور بها نفسيا عند
الوضوء راجع إلى قصد الأمر الغيري المترشح عليه منها ، فقد يدعى امتناع قصد
الغاية المستحبة بعد دخول وقت الفريضة ، لصيرورة الوضوء مجمعا للأمرين
الغيريين ، الوجوبي والاستحبابي ، تبعا للأمرين النفسيين بالفريضة والغاية
المستحبة ، وحيث يمتنع اجتماع الأمرين المذكورين في موضوع واحد ،
لتضاد هما ، تعين اندكاك الأمر الاستحبابي بالوجوبي ، ولا يكون الأمر الفعلي
بالوضوء إلا الوجوبي ، ولا مجال مع ذلك لقصد الغاية المستحبة الراجع لقصد
أمرها ، لعدم ثبوته .
لكنه يندفع . . أولا : بأنه موقوف إما على القول بعدم اختصاص الأمر الغيري
بالمقدمة الموصلة ، أو على فرض إيقاع الصلاة بالوضوء المذكور ، أما بناء على ما