شرح
تنبيهان :
الأول : الوضوءات المذكورة إن كان دليلها معتبرا في نفسه ، فلا إشكال في
البناء على صحتها وترتب الأثر عليها ، وإلا كان استحبابها مبنيا على قاعدة التسامح
في أدلة السنن ، التي تقدم عدم تماميتها ، ولا مجال لدعوى انجبار ضعف الدليل
بعمل الأصحاب لو تم ، لما أشرنا إليه آنفا من عدم صلوح عملهم لذلك في
المستحبات والمكروهات .
وحينئذ لا مجال للبناء على صحة الوضوء وترتب الأثر عليه بناء على اعتبار
التقرب فيه بقصد الأمر ، بل لا بد في ترتيب الأثر عليه من الاتيان به لغاية أخرى
معلومة المشروعية ، بنحو تكون مستقلة في الداعوية ، وإنما يتجه البناء على
الاكتفاء فيه بقصد الغايات المتقدمة بناء على ما سبق منا من الاكتفاء في عبادية
الوضوء بقصد القربة بأي وجه اتفق ، على ما سبق التعرض له في المسألة الواحدة
والسبعين في الفصل الثالث . فراجع .
الثاني : أن الوضوءات المتقدمة إن كانت مستحبة لاستحباب غاياتها -
كالوضوء للكون على الطهارة أو في المسجد ولقراءة القرآن - فلا إشكال في
مقربيتها والاكتفاء في عباديتها بقصدها .
وإن كانت رافعة لكراهة بعض الأمور - كما لعله ظاهر النص الوارد في
الوضوء لجماع الحامل - ابتنت الصحة مع قصدها على ما سبق في الوضوء للمس
في المسألة السابعة والتسعين .
وكذا لو كانت مستحبة لاستحباب الطهارة في حال أمر لاحق غير مأمور به
حين إيقاع الوضوء ، فقد تقدم هناك الكلام فيه .