تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
تنبيهان : الأول : الوضوءات المذكورة إن كان دليلها معتبرا في نفسه ، فلا إشكال في البناء على صحتها وترتب الأثر عليها ، وإلا كان استحبابها مبنيا على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، التي تقدم عدم تماميتها ، ولا مجال لدعوى انجبار ضعف الدليل بعمل الأصحاب لو تم ، لما أشرنا إليه آنفا من عدم صلوح عملهم لذلك في المستحبات والمكروهات . وحينئذ لا مجال للبناء على صحة الوضوء وترتب الأثر عليه بناء على اعتبار التقرب فيه بقصد الأمر ، بل لا بد في ترتيب الأثر عليه من الاتيان به لغاية أخرى معلومة المشروعية ، بنحو تكون مستقلة في الداعوية ، وإنما يتجه البناء على الاكتفاء فيه بقصد الغايات المتقدمة بناء على ما سبق منا من الاكتفاء في عبادية الوضوء بقصد القربة بأي وجه اتفق ، على ما سبق التعرض له في المسألة الواحدة والسبعين في الفصل الثالث . فراجع . الثاني : أن الوضوءات المتقدمة إن كانت مستحبة لاستحباب غاياتها - كالوضوء للكون على الطهارة أو في المسجد ولقراءة القرآن - فلا إشكال في مقربيتها والاكتفاء في عباديتها بقصدها . وإن كانت رافعة لكراهة بعض الأمور - كما لعله ظاهر النص الوارد في الوضوء لجماع الحامل - ابتنت الصحة مع قصدها على ما سبق في الوضوء للمس في المسألة السابعة والتسعين . وكذا لو كانت مستحبة لاستحباب الطهارة في حال أمر لاحق غير مأمور به حين إيقاع الوضوء ، فقد تقدم هناك الكلام فيه .