شرح
ذلك في كلامهم ، ولا أقل من عدم إحراز بنائهم مع ذلك على عدم مشروعيته ،
ليتحقق الاعراض الموهن للنصوص ، ولا سيما مع قرب غفلتهم عن ظهور
النصوص في العموم ، لمأنوسية أذهانهم بالنصوص الواردة في الوضوء بعد
الوضوء .
على أن إعراض الأصحاب في المندوبات والمكروهات لا يصلح غالبا
لتوهين النصوص ، كما لا يكون عملهم جابرا لضعفها ، لبنائهم على التسامح في
بيانها ، وفي أدلتها .
وأما ما تضمن أن الوضوء بعد الغسل بدعة ، فلا ينهض بإثبات عدم
مشروعية التجديد ، لا لما عن المجلسي من تبادره لصورة عدم الفصل بالصلاة ، بل
لظهوره في عدم الحاجة له من حيثية الحدث الأكبر ، ولا ينافي مشروعيته
للتجديد .
ومنه يظهر عدم الحاجة للفصل بصلاة ، بناء على ما سبق .
كما ظهر عدم صلوح الاعراض المذكور لتوهين المرسل ورفع اليد عنه لو
نهض بإثبات مشروعية الثالث .
فالعمدة وهنه . . أولا : بعدم التعرض فيه لما يحقق الطهر إلا بحمله على
العهد ، والمتيقن إرادة الوضوء من العهد ، ولا طريق لاحراز إرادة جميع
الطهارات منه ، ولا سيما مع ظهور المفروغية عن عدم إرادة الطهارة من الخبث
منه . فلاحظ .
وثانيا : بضعف السند وابتناء العمل به على قاعدة التسامح في أدلة
السنن منه ، التي سبق غير مرة عدم تماميتها ، وإن حسنت متابعتها برجاء
المطلوبية .
هذا ، ولو نهض المرسل بإثبات مشروعية التجديد بالغسل ، فالمتيقن منه
مشروعيته للطاهر من الحدث الأصغر ، لأن مقتضى إطلاق الطهر الطهر من جميع
الأحداث ، ويحتاج إثبات مشروعيته مع الحدث الأصغر لفهم ابتناء التجديد