شرح
من بعضهم .
ولذا قد يدعى أن مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح حمل الصحيح على
الاستحباب ، أو تخصيصه بالموثق ، بحمله على عدم الدخول في الجزء اللاحق .
لكن من الظاهر أن الاستحباب في المقام طريقي ، بلحاظ حسن الاحتياط ،
وهو مما لا يناسبه صدر الصحيح وذيله ، بل لا يناسبه الموثق ، حيث قد تضمن
ضرب القاعدة العامة التي تعرضت لها النصوص الكثيرة الظاهرة في الردع عن
الاحتياط .
وأبعد منه تخصيص الصحيح بالموثق ، لقوة ظهوره في العموم ، ولا سيما
بملاحظة ذيله المصرح فيه بمفهوم الصدر ، لقوة ظهور هما في دوران الالتفات
للشك وعدمه مدار الانشغال بالوضوء وعدمه .
على أنه ليس بأولى من تخصيص الموثق بالصحيح ، بحمله على صورة
الفراغ عن الوضوء ، بل الثاني أولى ، لأنه محض تخصيص في عنوان الدخول في
الغير ، أما تخصيص الصحيح فهو راجع لالغاء خصوصية عنوان الانشغال بالوضوء
والفراغ منه في الصدر والذيل .
وإن كان الظاهر أنه لا مجال له أيضا ، لصعوبة تنزيل الموثق عليه جدا ، فليس
هو جمعا عرفيا .
فلعل الأولى تنزيل الموثق على الشك في الوضوء بعد الفراغ منه ، لا بإرجاع
الضمير للوضوء ، فإنه بعيد أيضا ، لما تقدم ، بل بحمل التبعيض في قوله عليه السلام : " من
الوضوء " على التبعيض بلحاظ الوحدة النوعية ، الذي يكون البعض فيه فردا من
الكلي - والذي إليه ترجع " من " البيانية عندهم - لا بلحاظ الوحدة الاعتبارية ، الذي
يكون البعض فيه جزءا من الكل ، فيراد من " الشئ " فرد من الوضوء ، لا بعض منه ،
ويكون المراد من الصدر عدم الالتفات للشك في الوضوء بعد الفراغ منه ، الذي هو
مفاد ذيل الصحيح من دون أن ينافي صدره .
نعم ، مقتضى عموم مفهوم الحصر في ذيل الموثق هو عدم الاعتناء بالشك