تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
ويدل على ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوء ، لا شئ عليك فيه " ( 1 ) . وبه ترفع اليد عن عموم قاعدة عدم الاعتناء بالشك الذي مضى محله ، حيث تقتضي عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد الدخول فيما يترتب عليه مما يتحقق معه مضي محله ، الذي هو مفاد قاعدة التجاوز عندهم . ومن ثم قيل بعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء للصحيح المذكور . وأما دعوى : قصور العموم المذكور عن الشك في أثناء العمل ، وأن ما دل عليه مختص بأجزاء الصلاة فلا يحتاج للصحيح المذكور ، كما ذكره الفقيه الهمداني وبعض الأعاظم ، ويناسبه استدلال بعض الأصحاب في المقام بأصالة عدم الاتيان بالمشكوك وعدم الخروج عن يقين الحدث إلا بيقين ، لظهوره في موافقة الصحيح للقواعد . فهي ممنوعة ، لعموم أدلة القاعدة ، على ما ذكرنا عند الكلام فيها . فالعمدة في الخروج عنها هو الصحيح المذكور . لكن قد ينافيه موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ( 2 ) ، لظهور ضمير " غيره " في الرجوع ل‍ " شئ " - الذي هو البعض ، بمقتضى ظهور " من " في التبعيض - لأنه المتبوع دون الوضوء ، وإن كان أقرب ، لأن جهة المتبوعية والتابعية أولى بالملاحظة عرفا من جهة القرب والبعد ، كما ذكره
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2 .