شرح
والأول هو مقتضى إطلاق الشك في الوضوء أو في واجباته ، كما في النهاية
والوسيلة وإشارة السبق والغنية والمراسم ، بل هو كالظاهر فيه مما في المبسوط
واللمعة ، لتضمنهما عطف الشك في شئ منه عليه . بل هو صريح المقنعة
والتهذيب ، لاقتصاره في المقنعة على الشك في مخالفة الترتيب ، واستدلاله عليه
في التهذيب بالنصوص ، وبه صرح جملة من المتأخرين .
كما أن مقتضى الاقتصار في كلام جماعة على الشك في شئ من الوضوء
هو الثاني ، وهو المناسب ، لعموم قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله ،
المقتصر في الخروج عنها على مورد الصحيح ، وهو الشك في الجزء من الغسل أو
المسح .
فلا بد في التعميم للشرط إما من حمل الغسل والمسح في الصحيح على
خصوص المشروع منهما ، وهو الواجد للشرائط المعتبرة ، أو التعدي عن مورد
النص ، لالغاء خصوصيته عرفا ، أو لتنقيح المناط .
ويشكل الأول بأنه مخالف للاطلاق .
وانصرافه لخصوص المشروع عند الإشارة للحكم الواقعي ، لا يستلزم
انصرافه إليه في مقام بيان الحكم الظاهري ، إذ لا مانع من تخصيص الحكم
الظاهري بالشك في جهة دون أخرى . ولا سيما في مثل المقام ، حيث قد تكون
أهمية الجزء موجبة لتخصيص الاحتياط به .
ومنه يظهر ضعف الثاني .
ومثله الاستدلال بإطلاق مفهوم موثق ابن أبي يعفور ، بناء على حمله على
الشك في الوضوء بعد الفراغ منه ، بدعوى : أن مقتضاه الاعتناء بالشك فيه قبل
الفراغ منه ، ولو للشك في الشرط .
لاندفاعه : بأنه لم يتضح أن حمله على ذلك مقتضى الجمع العرفي ، ليكون
حجة فيه ، كما ذكرناه آنفا .
مع أنه إن أريد مفهوم الشرطية ، فهي مسوقة لتحقيق الموضوع ، ولا مفهوم