تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
والأول هو مقتضى إطلاق الشك في الوضوء أو في واجباته ، كما في النهاية والوسيلة وإشارة السبق والغنية والمراسم ، بل هو كالظاهر فيه مما في المبسوط واللمعة ، لتضمنهما عطف الشك في شئ منه عليه . بل هو صريح المقنعة والتهذيب ، لاقتصاره في المقنعة على الشك في مخالفة الترتيب ، واستدلاله عليه في التهذيب بالنصوص ، وبه صرح جملة من المتأخرين . كما أن مقتضى الاقتصار في كلام جماعة على الشك في شئ من الوضوء هو الثاني ، وهو المناسب ، لعموم قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله ، المقتصر في الخروج عنها على مورد الصحيح ، وهو الشك في الجزء من الغسل أو المسح . فلا بد في التعميم للشرط إما من حمل الغسل والمسح في الصحيح على خصوص المشروع منهما ، وهو الواجد للشرائط المعتبرة ، أو التعدي عن مورد النص ، لالغاء خصوصيته عرفا ، أو لتنقيح المناط . ويشكل الأول بأنه مخالف للاطلاق . وانصرافه لخصوص المشروع عند الإشارة للحكم الواقعي ، لا يستلزم انصرافه إليه في مقام بيان الحكم الظاهري ، إذ لا مانع من تخصيص الحكم الظاهري بالشك في جهة دون أخرى . ولا سيما في مثل المقام ، حيث قد تكون أهمية الجزء موجبة لتخصيص الاحتياط به . ومنه يظهر ضعف الثاني . ومثله الاستدلال بإطلاق مفهوم موثق ابن أبي يعفور ، بناء على حمله على الشك في الوضوء بعد الفراغ منه ، بدعوى : أن مقتضاه الاعتناء بالشك فيه قبل الفراغ منه ، ولو للشك في الشرط . لاندفاعه : بأنه لم يتضح أن حمله على ذلك مقتضى الجمع العرفي ، ليكون حجة فيه ، كما ذكرناه آنفا . مع أنه إن أريد مفهوم الشرطية ، فهي مسوقة لتحقيق الموضوع ، ولا مفهوم
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 24 | السيد محمد سعيد الحكيم