شرح
لكن لهم أعثر في المحتلم على الرواية المتضمنة لذكر الوضوء ، كما صرح به
غير واحد .
واستفادته من خبر الوشاء المتقدم بإلغاء خصوصية مورده وحمله على
مطلق الجنب - كما قد يظهر من العروة الوثقى - . في غير محلها ، بعد ظهور النص
في تعين الغسل لخصوصية في الاحتلام يخشى منها على الولد تقتضي كراهة
الجماع حال الجنابة ، لا استحباب الطهارة له ، كما هو مفاد خبر الوشاء ، ففي خبر
حماد بن عمر : " يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه
الذي رأى ، فإن فعل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه " ( 1 ) ، ونحوه غيره .
اللهم إلا أن يقال : المستفاد من نصوص المقام أن في المقام جهتين . .
الأولى : تقتضي كراهة الجماع حال الجنابة ، وهي التي يخشى منها على
الولد .
الثانية : تقتضي استحباب الوضوء للجنب إذا أراد الجماع . لكن الوضوء لا
يزيل الجهة الأولى ، خلافا لما يظهر من الأصحاب .
أما الأولى ، فالنص المتقدم إنما يكشف عنها في خصوص الاحتلام ، بل في
كشف اللثام : أنه فرق في الخبر بأن الاحتلام من الشيطان ، بخلاف الجماع .
لكن لم أعثر على الخبر المذكور ، وفي الرسالة الذهبية المنسوبة للرضا عليه السلام :
" والجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون " ( 2 ) .
نعم ، هو لا يناسب ما تضمنه خبر الوشاء المتقدم وغيره ( 3 ) من عود
المعصوم عليه السلام للجماع من غير غسل . إلا أن يحمل على صورة توقع الولد .
وأما الثانية ، فدليلها وإن كان مختصا بالجماع بعد الجماع ، إلا أن إلغاء
خصوصية مورده والتعدي لغيره من أفراد الجنب - ممن ينزل بالاحتلام أو الملاعبة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 117 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 19 .
( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 2 .