شرح
بيان الفائدة قد يظهر في الأمر المولوي ، لأن ذلك مختص بما إذا كان بيان فائدة
الشئ في مقام الحث عليه ، لا ما إذا تمحض الكلام في بيان الفائدة ، كما في
المقام ، حيث سيق السؤال لأجل الفائدة المذكورة .ومنها : التهيؤ للصلاة قبل وقتها ، كما في الوسيلة والمنتهى وعن نهاية
الإحكام والجامع والنزهة والدروس والبيان والنفلية والذكرى وغيرها .
وقد يستدل عليه بأمور . .
الأول : ما دل على استحباب الصلاة في أول وقتها من النصوص الكثيرة
وعمومات المسارعة للخير ( 1 ) ، وهو لا يمكن إلا بتقديم الطهارة ، كما أشار إليه في
المنتهى وغيره .
لكن المراد بذلك إن كان هو استحباب الوضوء قبل الوقت غيريا ، لتوقف
التعجيل المستحب عليه - كما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره فيندفع - بعد تسليم
ثبوت الأمر الغيري بالمقدمة - بأن فعلية الخطاب بتعجيل الصلاة فرع مشروعية
أصل الصلاة ، فحيث لا تشرع الصلاة قبل الوقت لا يكون الخطاب فعليا ، لتجب
مقدمته .
ولا مجال للتفكيك بين الأمر النفسي والغيري في الاطلاق والاشتراط ، كما
حقق في محله ، فلا يكون الأمر بتعجيل الصلاة مشروطا بالوقت ، والأمر بالوضوء
فعليا قبله .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في المقام - ويجري في سائر المقدمات
المفوتة - من إمكان التفكيك بينهما في نحو الإناطة بالشرط ، بأن يكون الوقت مثلا
مأخوذا في الأمر النفسي بتعجيل الصلاة بنحو الشرط المقارن ، وفي الأمر الغيري
بالوضوء بنحو الشرط المتأخر .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض . . . ) ( آل عمران :
133 ) ، وللنصوص المتضمنة الحث على تعجيل فعل الخير وكراهة تأخيره ، التي ذكر بعضها في الباب
السابع والعشرين من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .