تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
فهو - لو تم في نفسه - مستلزم لوجوب الوضوء غيريا قبل الوقت ، تبعا لوجوب الصلاة نفسيا بعده ، فيكون الوضوء قبل الوقت للتعجيل بالصلاة في أوله ، كالوضوء في أول الوقت للتعجيل بها في تاليه واجبا غيريا ، لأنه مقدمة لأفضل أفراد الواجب المقدورة ، لا مستحبا كما هو المدعى . ودعوى : أن التفكيك المذكور مخالف للأصل ، وإنما التزم به في استحباب التعجيل لتوقف المطلوب النفسي على تقديم المقدمة على الوقت ، كما يلتزم به في سائر المقدمات المفوتة . مدفوعة : بأن نحو تبعية الأمر الغيري للنفسي غير مستفاد من عموم لفظي ، ليقتصر في الخروج عنه على المتيقن ، بل هو تابع للمرتكزات العقلائية ، فإن لم تمنع المرتكزات من التفكيك في المقدمات المفوتة لم تمنع منه في غيرها . وخصوصية المقدمات المفوتة في توقف المطلوب النفسي على تقديمها إنما تقتضي تضيق وقت المقدمة المفوتة وقصره على ما قبل وقت ذيها مع السعة لما قبل الوقت وبعده في غيرها ، لا التخصيص فيه بما بعد الوقت . هذا ، مضافا إلى أنه لا مجال لايقاع الوضوء بقصد الأمر الغيري المذكور إلا إذا قصد التعجيل بالصلاة في أول الوقت الحقيقي ، أما إذا أريد إيقاعها بعد ذلك بمقدار يسع الوضوء أو أكثر فالأمر بالتعجيل بالإضافة إليه لا يقتضي الوضوء قبل الوقت ، كما لا يقتضيه الأمر بأصل الصلاة ، مع أن ظاهر القائلين بالأمر التهيئي الاطلاق . وإن كان هو استحباب الوضوء نفسيا قبل الوقت لأجل القدرة على التعجيل المستحب ، بل تكون القدرة عليه ملحوظة للشارع غرضا وملاكا للاستحباب النفسي المذكور - كما لعله ظاهرهم في المقام ، لجعلهم التهيؤ في قبال الغايات الأخر ، لا من صغريات غائية الصلاة - . ففيه : أنه لا وجه لاستكشاف الاستحباب المولوي المذكور ، غاية الأمر حسن التهيؤ عقلا ، لتوقف امتثال استحباب التعجيل عليه ، وليست إرادة الشارع له