تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
الأحوال ، لا في مثل المقام مما كان فيه ذو المقدمة - كالطهارة - مطلوبا مطلقا ، حيث تكون المقدمة مطلوبة كذلك فلا يكون الوجوب الغيري منافيا للاطلاق . غاية ما قد يدعى حينئذ أن أخذ الشئ بعنوانه موضوعا للحث مناسب لتعلق الغرض به بنفسه ، لا بلحاظ إيصاله لأمر آخر . إلا أن ذلك لو بلغ مرتبة الظهور الحجة لا مجال له في المقام ، لأن عنوان الوضوء وإن كان حاكيا عن نفس الأفعال ، إلا أنه منتزع من ترتب الطهارة عليها ، كما سبق ، وظاهر أخذ العناوين الانتزاعية في موضوع الحكم تعلق الغرض بمنشأ انتزاعها ، ولا سيما مع اقتضاء المناسبات الارتكازية العرفية والشرعية محبوبية الطهارة بنفسها . بل الحديث الأول ونحوه منصرف للوضوء للطهارة بلحاظ دخله في الصلاة التي هي عمود الدين ، حيث يناسب ذلك الأهمية التي تضمنها ، دون ما يقع منه لمحض الكون على الطهارة ، فضلا عن الوضوء لنفسه . وإن كان مستحبا . والثاني حيث لم يتضمن الحث على الوضوء إلا ببيان فعل الصحابة فهو مجمل من حيثية الغرض منه ، كإجمال الفعل المحكي به . بل التعليل فيه بخوف إدراك الساعة ظاهر في أن الغرض منه الطهارة ، لأنها القابلة للاستمرار إلى حين الموت المخوف ، والتي يظهر من بعض النصوص الآمرة بالكون على الطهارة والناهية عن النوم على الجنابة ( 1 ) رجحان تحققها حينه . كما أن الثالث حين تضمن تعقيب الوضوء بالصلاة فهو يناسب إرادة الوضوء لأجل الطهارة التي تقدم أنها الشرط فيها وفي غيرها . وكذا الحال في الرابع ، لأن المنصرف من قوله صلى الله عليه وآله : " من توضأ لكل حدث " ليس مجرد الوضوء عقيب الحدث ، بل من حيثية إزالته له ، التي هي عبارة من الطهارة . ومن هنا كان ظاهر بعضهم اشتراك هذه النصوص ونصوص الكون على الطهارة في المفاد ، حيث سيقت في مساقها . ولعل ما ذكرنا هو المنشأ لاهمال الأصحاب استحباب الوضوء لنفسه مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة ، حديث 40 ، وقد سبق ذكره في أول هذا الفصل .