شرح
الأحوال ، لا في مثل المقام مما كان فيه ذو المقدمة - كالطهارة - مطلوبا مطلقا ،
حيث تكون المقدمة مطلوبة كذلك فلا يكون الوجوب الغيري منافيا للاطلاق .
غاية ما قد يدعى حينئذ أن أخذ الشئ بعنوانه موضوعا للحث مناسب
لتعلق الغرض به بنفسه ، لا بلحاظ إيصاله لأمر آخر .
إلا أن ذلك لو بلغ مرتبة الظهور الحجة لا مجال له في المقام ، لأن عنوان
الوضوء وإن كان حاكيا عن نفس الأفعال ، إلا أنه منتزع من ترتب الطهارة عليها ، كما
سبق ، وظاهر أخذ العناوين الانتزاعية في موضوع الحكم تعلق الغرض بمنشأ
انتزاعها ، ولا سيما مع اقتضاء المناسبات الارتكازية العرفية والشرعية محبوبية
الطهارة بنفسها .
بل الحديث الأول ونحوه منصرف للوضوء للطهارة بلحاظ دخله في الصلاة
التي هي عمود الدين ، حيث يناسب ذلك الأهمية التي تضمنها ، دون ما يقع منه
لمحض الكون على الطهارة ، فضلا عن الوضوء لنفسه . وإن كان مستحبا .
والثاني حيث لم يتضمن الحث على الوضوء إلا ببيان فعل الصحابة فهو
مجمل من حيثية الغرض منه ، كإجمال الفعل المحكي به .
بل التعليل فيه بخوف إدراك الساعة ظاهر في أن الغرض منه الطهارة ، لأنها
القابلة للاستمرار إلى حين الموت المخوف ، والتي يظهر من بعض النصوص الآمرة
بالكون على الطهارة والناهية عن النوم على الجنابة ( 1 ) رجحان تحققها حينه .
كما أن الثالث حين تضمن تعقيب الوضوء بالصلاة فهو يناسب إرادة
الوضوء لأجل الطهارة التي تقدم أنها الشرط فيها وفي غيرها .
وكذا الحال في الرابع ، لأن المنصرف من قوله صلى الله عليه وآله : " من توضأ لكل حدث "
ليس مجرد الوضوء عقيب الحدث ، بل من حيثية إزالته له ، التي هي عبارة من
الطهارة . ومن هنا كان ظاهر بعضهم اشتراك هذه النصوص ونصوص الكون على
الطهارة في المفاد ، حيث سيقت في مساقها .
ولعل ما ذكرنا هو المنشأ لاهمال الأصحاب استحباب الوضوء لنفسه مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة ، حديث 40 ، وقد سبق ذكره في أول هذا الفصل .