شرح
وقد يستدل أيضا بما تضمن استحباب التجديد بالأولوية العرفية ، بناء على
عمومه لغير حال الصلاة ، على ما يأتي الكلام فيه ، من دون فرق بين ما تضمن
الوضوء والطهور ، لأن نسبته التجديد للوضوء إنما تصح بلحاظ بقاء أثر الوضوء
الأول وتأكده بالوضوء التجديدي ، وكذا عنوان الوضوء على الوضوء .
هذا ، وقد استدل في المستند بصحيحة ابن عمارة " الوضوء أفضل على كل
حال " . قال : " فإن الظاهر منها الكون على الوضوء ، لا الاتيان به ، لمكان قوله : " على
كل حال " " .
لكن لم أعثر على الصحيحة المذكورة في الوسائل ولا في غيرها بعد التتبع
فيما خطر بالبال من المواضع المناسبة ، وإنما الموجود صحيح معاوية بن عمار
المتقدم في مسألة استحباب الوضوء لجميع أفعال الحج ، ولم يتضمن قوله : " على
كل حال " .
ولو فرض تضمنه له أشكل عمومه لغير أفعال الحج من الأحوال ، بملاحظة
صدره المتضمن جواز ترك الوضوء في المناسك كلها إلا الطواف . فهو ظاهر في
بيان دخل الطهارة في كمال أفعال الحج ، لا استحبابها في نفسها .
كما أنه لو فرض إرادته حديثا آخر خاليا عن الصدر المذكور أمكن حمله
على استحباب إيقاع الوضوء على كل حال ولو للتجديد ، فيلحقه ما يأتي في
النصوص المتضمنة للحث على الوضوء ، ولا ملزم بحمله على ما ذكر . من إرادة
كون المكلف على وضوء الذي هو كناية عن الطهارة .
فالعمدة ما سبق ، الذي لا إشكال معه في استحباب الكون على الطهارة .
وإنما الاشكال في استحباب الوضوء بنفسه ، كما مال إليه في العروة الوثقى ،
وجرى عليه بعض مشايخنا بل أرجع إليه استحباب الكون على الطهارة ، بناء على
ما سبق منه ، وقد عرفت حاله .
نعم ، قد يستدل له بما تضمن الحث على الوضوء ، كموثق السكوني عن أبي