تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
ولولاه صعب إثبات عموم مانعية الحدث الحاصل بعد أفعال الوضوء من إيقاع المشروط به . وأما أفعال الوضوء فليست إلا محصلة للشرط ومقدمة له ، ولذا كان المرجع الاشتغال عند الشك في اعتبار شئ في الوضوء ، كما تكرر التنبيه له في هذا الشرح . إذا عرفت هذا ، فقد صرح غير واحد من الأصحاب باستحباب الوضوء للكون على الطهارة ، بل في كشف اللثام : " كأنه لا خلاف فيه " ، وقال سيدنا المصنف قدس سره : " وعن الطباطبائي دعوى الاجماع عليه " . ويقتضيه - مضافا إلى المرتكزات المتشرعية - عموم قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، ( 2 ) . وما تضمنته جملة من النصوص ( 3 ) من نزول الآية الأولى في الاستنجاء بالماء ، ومرسل مجمع البيان عن الصادقين عليه السلام من نزول الثانية فيه أيضا ، لا يمنع من الاستدلال بعمومهما الشامل للمقام ، فإن المورد لا يخصص الوارد ، ولا سيما مثل هذا العموم الارتكازي . ومثلهما النصوص الكثيرة المتضمنة الحث على استمرار الطهارة ، كخبر أنس : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " ( 4 ) وغيره مما ذكره في مستدرك الوسائل ( 5 ) . مضافا إلى ما تضمن الأمر بالوضوء على ما يأتي الكلام فيه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 . ( 2 ) سورة التوبة : 108 . ( 3 ) راجع الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوج . ( 4 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 5 ) في باب : 11 من أبواب أحكام الوضوء . وقد ذكر جملة من النصوص المتضمنة لذلك .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 197 | السيد محمد سعيد الحكيم