شرح
ولولاه صعب إثبات عموم مانعية الحدث الحاصل بعد أفعال الوضوء من
إيقاع المشروط به .
وأما أفعال الوضوء فليست إلا محصلة للشرط ومقدمة له ، ولذا كان المرجع
الاشتغال عند الشك في اعتبار شئ في الوضوء ، كما تكرر التنبيه له في هذا
الشرح .
إذا عرفت هذا ، فقد صرح غير واحد من الأصحاب باستحباب الوضوء
للكون على الطهارة ، بل في كشف اللثام : " كأنه لا خلاف فيه " ، وقال سيدنا
المصنف قدس سره : " وعن الطباطبائي دعوى الاجماع عليه " .
ويقتضيه - مضافا إلى المرتكزات المتشرعية - عموم قوله تعالى : ( إن الله
يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( فيه رجال يحبون أن
يتطهروا والله يحب المطهرين ، ( 2 ) .
وما تضمنته جملة من النصوص ( 3 ) من نزول الآية الأولى في الاستنجاء
بالماء ، ومرسل مجمع البيان عن الصادقين عليه السلام من نزول الثانية فيه أيضا ، لا يمنع
من الاستدلال بعمومهما الشامل للمقام ، فإن المورد لا يخصص الوارد ، ولا سيما
مثل هذا العموم الارتكازي .
ومثلهما النصوص الكثيرة المتضمنة الحث على استمرار الطهارة ، كخبر
أنس : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك ، وإن
استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على
طهارة شهيدا " ( 4 ) وغيره مما ذكره في مستدرك الوسائل ( 5 ) .
مضافا إلى ما تضمن الأمر بالوضوء على ما يأتي الكلام فيه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .
( 2 ) سورة التوبة : 108 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوج .
( 4 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 5 ) في باب : 11 من أبواب أحكام الوضوء . وقد ذكر جملة من النصوص المتضمنة لذلك .